تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
آمن وهلك من لم يكن فيه الفلك من نعمة اللّه ، كل هذه القصص يحذر بها قريشا نقم اللّه ويذكرهم نعمه .
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
جملة مستأنفة منبهة على أن يفرد بالعبادة من كان منفردا بالإلهية فكأنها تعليل لقوله
اعْبُدُوا اللَّهَ . . .
أَ فَلا تَتَّقُونَ
أي أفلا تخافون عقوبته إذا عبدتم غيره
فَقالَ الْمَلَأُ
أي كبراء الناس وعظماؤهم ، وهم الذين هم أعصى الناس وأبعدهم لقبول الخير .
ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
أي مساويكم في البشرية .
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ *
له « 1 » اختصاص بالرسالة .
يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ
أي يطلب الفضل عليكم ويرأسكم كقوله :
وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ
« 2 »
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً
هذا يدل على أنهم كانوا مقرين بالملائكة وهذه شنشنة قريش ودأبها في استبعاد إرسال اللّه البشر ، والإشارة في هذا تحتمل أن تكون لنوح عليه السلام ، وأن تكون إلى ما كلمهم به من الأمر بعبادة اللّه ورفض أصنامهم ، وأن يكون إلى ما أتى به من أنه رسول اللّه وهو بشر ، وأعجب بضلال هؤلاء استبعدوا رسالة البشر واعتقدوا إلهية الحجر . وقولهم
ما سَمِعْنا بِهذا
الظاهر أنهم كانوا مباهتين وإلّا فنبوّة إدريس وآدم لم تكن المدة بينها وبينهم متطاولة بحيث تنسى فدافعوا الحق بما أمكنهم دفاعه ، ولهذا قالوا
إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ
ومعلوم عندهم أنه ليس بمجنون
فَتَرَبَّصُوا بِهِ
أي انتظروا حاله حتى يجلى أمره وعاقبة خبره . فدعا ربه تعالى بأن ينصره ويظفره بهم بسبب ما كذبوه . وقال الزمخشري : يدل ما كذبون كما تقول : هذا بذاك أي بدل ذاك ومكانه ، والمعنى أبدلني من غم تكذيبهم سلوة النصر عليهم أو انصرني بإنجاز ما وعدتهم من العذاب ، وهو ما كذبوه فيه حين قال لهم
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ *
« 3 » انتهى . وقرأ أبو جعفر وابن محيصن
قالَ رَبِّ
بضم الباء ، وتقدم توجيهه في قوله
قالَ رَبِّ احْكُمْ
« 4 » بضم الباء وتقدم الكلام على أكثر تفسير ألفاظ هذه الآية في سورة هود ، ونهاه تعالى أن يخاطبه في قومه بدعاء نجاة أو غيره وبين علة النهي بأنه تعالى قد حكم عليهم بالإغراق ، وأمره تعالى بأن يحمده على نجاته وهلاكهم وكان الأمر له وحده وإن كان
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 95 / 6 . ( 2 ) سورة يونس : 10 / 78 . ( 3 ) سورة الأعراف : 7 / 59 . ( 4 ) سورة الأنبياء : 21 / 112 .