تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
التفضيل والخلاف فيها إذا أضيفت إلى معرفة هل إضافتها محضة أم غير محضة ؟ فمن قال محضة أعرب
أَحْسَنُ
صفة ، ومن قال غير محضة أعربه بدلا . وقيل : خبر مبتدأ محذوف تقديره هو أحسن الخالقين ، ومعنى
الْخالِقِينَ
المقدرين وهو وصف يطلق على غير اللّه تعالى كما قال زهير :
ولأنت تفري ما خلقت وبع * ض القوم يخلق ثم لا يفري
قال الأعلم : هذا مثل ضربه يعني زهيرا ، والخالق الذي لا يقدر الأديم ويهيئه لأن يقطعه ويخرزه والفري القطع . والمعنى أنك إذا تهيأت لأمر مضيت له وأنفذته ولم تعجز عنه . وقال ابن عطية : معناه الصانعين يقال لمن صنع شيئا خلقه وأنشد بيت زهير . قال : ولا تنفي هذه اللفظة عن البشر في معنى الصنع إنما هي منفية بمعنى الاختراع . وقال ابن جريج : قال
الْخالِقِينَ
لأنه أذن لعيسى في أن يخلق وتمييز أفعل التفضيل محذوف لدلالة الخالقين عليه ، أي
أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
خلقا أي المقدرين تقديرا . وروي أن عمر لما سمع
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
إلى آخره قال
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
فنزلت . وروي أن قائل ذلك معاذ . وقيل : عبد اللّه بن أبي سرح ، وكانت سبب ارتداده ثم أسلم وحسن إسلامه . وقرأ زيد بن عليّ وابن أبي عبلة وابن محيصن لمائتون بالألف يريد حدوث الصفة ، فيقال أنت مائت عن قليل وميت ولا يقال مائت للذي قد مات . قال الفراء : إنما يقال في الاستقبال فقط وكذا قال ابن مالك ، وإذا قصد استقبال المصوغة من ثلاثي على غير فاعل ردت إليه ما لم يقدر الوقوع ، يعني أنه لا يقال لمن مات مائت . وقال الزمخشري : والفرق بين الميت والمائت أن الميت كالحي صفة ثابتة ، وأما المائت فيدل على الحدوث ، تقول : زيد مائت الآن ومائت غدا كقولك : يموت ونحوها ضيق وضائق في قوله
وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ
« 1 » انتهى . والإشارة بقوله بعد ذلك إلى هذا التطوير والإنشاء
خَلْقاً آخَرَ
أي وانقضاء مدّة حياتكم .
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ
ونبه تعالى على عظيم قدرته بالاختراع أولا ، ثم بالإعدام ثم بالإيجاد ، وذكره الموت والبعث لا يدل على انتفاء الحياة في القبر لأن المقصود ذكر الأجناس الثلاثة الإنشاء والإماتة والإعادة في القبر من جنس الإعادة ومعنى
تُبْعَثُونَ
هامش
( 1 ) سورة هود : 12 / 11 .