تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
ويجوز أن يكون ذلك وعيدا لهم في أنه إن أذن في سقوطها كسفا عليكم سقطت كما في قولهم : أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا و
إِلَّا بِإِذْنِهِ
متعلق بأن تقع أي إلّا بإذنه فتقع . وقال ابن عطية : ويحتمل أن يعود قوله
إِلَّا بِإِذْنِهِ
على الإمساك لأن الكلام يقتضي بغير عمد ونحوه ، فكأنه أراد إلّا بإذنه فيه يمسكها انتهى . ولو كان على ما قاله ابن عطية لكان التركيب بإذنه دون أداة الاستثناء أي يكون التقدير ويمسك السماء بإذنه .
وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ
أي بعد أن كنتم جمادا ترابا ونطفة وعلقة ومضغة وهي الموتة الأولى المذكورة في قوله تعالى
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ
« 1 » و
الْإِنْسانَ
. قال ابن عباس : هو الكافر . وقال أيضا : هو الأسود بن عبد الأسد وأبو جهل وأبيّ بن خلف . وهذا على طريق التمثيل .
لَكَفُورٌ
لجحود لنعم اللّه ، يعبد غير من أنعم عليه بهذه النعم المذكورة وبغيرها . و
لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً
روي أنها نزلت بسبب جدال الكفار بديل بن ورقاء وبشر بن سفيان الخزاعيين وغيرهما في الذبائح وقولهم للمؤمنين : تأكلون ما ذبحتم وهو من قتلكم ، ولا تأكلون ما قتل اللّه فنزلت بسبب هذه المنازعة . وقال ابن عطية
هُمْ ناسِكُوهُ
يعطى أن المنسك المصدر ولو كان الموضع لقال هم ناسكون فيه انتهى . ولا يتعين ما قال إذ قد يتسع في معمول اسم الفاعل كما يتسع في معمول الفعل فهو موضع اتسع فيه فأجرى مجرى المفعول به على السعة ، ومن الاتساع في ظرف المكان قوله :
ومشرب أشربه رسيل * لا آجن الماء ولا وبيل
مشرب مكان الشرب عاد عليه الضمير ، وكان أصله أشرب فيه فاتسع فيه فتعدى الفعل إلى ضميره ومن الاتساع سير بزيد فرسخان . وقرئ
فَلا يُنازِعُنَّكَ
بالنون الخفيفة أي أثبت على دينك ثباتا لا يطمعون أن يجذبوك ، ومثله
وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ
« 2 » وهذا النهي لهم عن المنازعة من باب لا أرينك هاهنا ، والمعنى فلا بد لهم بمنازعتك فينازعوك . وقرأ أبو مجلز
فَلا يُنازِعُنَّكَ
من النزع بمعنى فلا يقلعنك فيحملونك من دينك إلى أديانهم من نزعته من كذا و
الْأَمْرِ
هنا الدين ، وما جئت به وعلى ما روي في سبب النزول يكون
فِي الْأَمْرِ
بمعنى في الذبح
لَعَلى هُدىً
أي إرشاد . وجاء و
لِكُلِّ أُمَّةٍ
بالواو وهنا
لِكُلِّ
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 28 . ( 2 ) سورة القصص : 28 / 87 .