تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
موجود بمكة وتهامة فقط قاله عكرمة وأخذ تصبح على حقيقتها أي : تصبح ، من ليلة المطر . وذهب إلى أن الاخضرار في غير مكة وتهامة يتأخر . وقال ابن عطية : وقد شاهدت هذا في السوس الأقصى نزل المطر ليلا بعد قحط فأصبحت تلك الأرض الرملة التي قد نسفتها الرياح قد اخضرّت بنبات ضعيف انتهى . وإذا جعلنا
فَتُصْبِحُ
بمعنى فتصير لا يلزم أن يكون ذلك الاخضرار في وقت الصباح ، وإذا كان الاخضرار متأخرا عن إنزال المطر فثم جمل محذوفة التقدير ، فتهتز وتربو فتصبح يبين ذلك قوله تعالى
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ
« 1 » . وقرئ
مُخْضَرَّةً
على وزن مفعلة ومسبعة أي ذات خضر ، وخص تصبح دون سائر أوقات النهار لأن رؤية الأشياء المحبوبة أول النهار أبهج وأسر للرائي .
إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ
أي باستخراج النبات من الأرض بالماء الذي أنزله
خَبِيرٌ
بما يحدث عن ذلك النبت من الحب وغيره . وقيل
خَبِيرٌ
بلطيف التدبير
خَبِيرٌ
بالصنع الكثير . وقيل :
خَبِيرٌ
بمقادير مصالح عباده فيفعل على قدر ذلك من غير زيادة ولا نقصان . وقال ابن عباس
لَطِيفٌ
بأرزاق عباده
خَبِيرٌ
بما في قلوبهم من القنوط . وقال الكلبي
لَطِيفٌ
بأفعاله
خَبِيرٌ
بأعمال خلقه . وقال الزمخشري
لَطِيفٌ
وأصل علمه أو فضله إلى كل شيء
خَبِيرٌ
بمصالح الخلق ومنافعهم . وقال ابن عطية : واللطيف المحكم للأمور برفق .
ما فِي الْأَرْضِ
يشمل الحيوان والمعادن والمرافق . وقرأ الجمهور
وَالْفُلْكَ
بالنصب وضم اللام ابن مقسم والكسائي عن الحسن ، وانتصب عطفا على
ما
ونبه عليها وإن كانت مندرجة في عموم ما تنبيها على غرابة تسخيرها وكثرة منافعها ، وهذا هو الظاهر . وجوز أن يكون معطوفا على الجلالة بتقدير وأن
الْفُلْكَ
وهو إعراب بعيد عن الفصاحة و
تَجْرِي
حال على الإعراب الظاهر . وفي موضع الجر على الإعراب الثاني . وقرأ السلمي والأعرج وطلحة وأبو حيوة والزعفراني بضم الكاف مبتدأ وخبر ، ومن أجاز العطف على موضع اسم إن أجازه هنا فيكون
تَجْرِي
حالا . والظاهر أن
أَنْ تَقَعَ
في موضع نصب بدل اشتمال ، أي ويمنع وقوع السماء على الأرض . وقيل هو مفعول من أجله يقدره البصريون كراهة
أَنْ تَقَعَ
والكوفيون لأن لا تقع . وقوله
إِلَّا بِإِذْنِهِ
أي يوم القيامة كأن طي السماء بعض هذه الهيئة لوقوعها ،
هامش
( 1 ) سورة الحج : 22 / 5 وسورة فصلت : 41 / 39 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 533 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل