تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
وقرأ الجمهور
يَأْتِينَ
فالظاهر عود الضمير
عَلى كُلِّ ضامِرٍ
لأن الغالب أن البلاد الشاسعة لا يتوصل منها إلى مكة بالركوب ، وقد يجوز أن يكون الضمير يشمل
رِجالًا
و
كُلِّ ضامِرٍ
على معنى الجماعات والرفاق . وقرأ عبد اللّه وأصحابه والضحاك وابن أبي عبلة يأتون غلب العقلاء الذكور في البداءة برجال تفضيلا للمشاة إلى الحج . وعن ابن عباس : ما آسى على شيء فاتني أن لا أكون حججت ماشيا ، والاستدلال بقوله
يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ
على سقوط فرض الحج على من يركب البحر ولا طريق له سواه ، لكونه لم يذكر في هذه الآية ضعيف لأن مكة ليست على بحر ، وإنما يتوصل إليها على إحدى هاتين الحالتين مشي أو ركوب ، فذكر تعالى ما يتوصل به إليها . وقرأ ابن مسعود فج معيق . قال ابن عباس وغيره من المنافع التجارة . وقال الباقر : الأجر . وقال مجاهد وعطاء كلاهما ، واختاره ابن العربي . قال الزمخشري : ونكر المنافع لأنه أراد منافع مختصة بهذه العبادة دينية ودنياوية لا توجد في غيرها من العبادات . وعن أبي حنيفة أنه كان يفاضل بين العبادات قبل أن يحج ، فلما حج فضّل الحج على العبادات كلها لما شاهد من تلك الخصائص ، وكنى عن النحر والذبح بذكر اسم اللّه لأن أهل الإسلام لا ينفكون عن ذكر اسمه إذا نحروا أو ذبحوا ، وفيه تنبيه على أن الغرض الأصلي فيما يتقرب به إلى اللّه أن يذكر اسمه وقد حسن الكلام تحسينا بيّنا أن جمع بين قوله ليذكروا اسم اللّه عليه . وقوله
عَلى ما رَزَقَهُمْ
ولو قال لينحروا
فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ
بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ
لم تر شيئا من ذلك الحسن والروعة انتهى . واستدل من قال أن المقصود بذكر اسم اللّه هو على الذبح والنحر على أن الذبح لا يكون بالليل ولا يجوز فيه لقوله
فِي أَيَّامٍ
وهو مذهب مالك وأصحاب الرأي . وقيل : الذكر هنا حمده وتقديسه شكرا على نعمته في الرزق ويؤيده قوله عليه السلام : « أنها أيام أكل وشرب » وذكر اسم اللّه والأيام المعلومات أيام العشر قاله ابن عباس والحسن وإبراهيم وقتادة وأبو حنيفة ، والمعدودات أيام التشريق الثلاثة . وقالت فرقة منهم مالك وأصحابه : المعلومات يوم النحر ويومان بعده ، والمعدودات أيام التشريق الثلاثة ، فيوم النحر معلوم لا معدود واليومان بعده معلومان معدودان ، والرابع معدود لا معلوم ويوم النحر ويومان بعده هي أيام النحر عند عليّ وابن عباس وابن عمر وأنس وأبي هريرة وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب وأبي حنيفة والثوري ، وعند الحسن وعطاء والشافعي ثلاثة أيام بعد يوم النحر ، وعند النخعي النحر يومان ، وعند ابن سيرين النحر يوم واحد ، وعن أبي سلمة وسليمان بن