تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
من
يَعْبُدُ اللَّهَ
نزلت في أعراب من أسلم وغطفان تباطئوا عن الإسلام وقالوا : نخاف أن لا ينصر محمد فينقطع ما بيننا وبين حلفائنا من يهود فلا يقرونا ولا يؤوونا . وقيل : في أعراب لا يقين لهم يسلم أحدهم فيتفق تثمير ماله وولادة ذكر وغير ذلك من الخير ، فيقول : هذا دين جيد أو ينعكس حاله فيتشاءم ويرتد كما جرى للعرنيين قال معناه ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم . وعن ابن عباس : في شيبة بن ربيعة أسلم قبل ظهور الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما أوحى إليه ارتد . وقيل : في يهودي أسلم فأصيب فتشاءم بالإسلام ، وسأل الرسول إلا قاله فقال : « إن الإسلام لا يقال » فنزلت . وعن الحسن : هو المنافق يعبده بلسانه دون قلبه . وقال ابن عيسى : على ضعف يقين . وقال أبو عبيد
عَلى حَرْفٍ
على شك . وقال ابن عطية
حَرْفٍ
على انحراف منه عن العقيدة البيضاء ، أو على شفا منها معدا للزهوق . وقال الزمخشري
عَلى حَرْفٍ
على طرف من الدين لا في وسطه وقلبه ، وهذا مثل لكونهم على قلق واضطراب في دينهم لا على سكون وطمأنينة كالذي يكون على طرف من العسكر ، فإن أحس بظفر وغنيمة قرّ واطمأنّ وإلّا فرّ وطار على وجهه انتهى . وخسرانه الدنيا إصابته فيها بما يسوؤه من ذهاب ماله وفقد أحبائه فلم يسلم للقضاء . وخسران الآخرة حيث حرم ثواب من صبر فارتد عن الإسلام . وقرأ مجاهد وحميد والأعرج وابن محيصن من طريق الزعفراني وقعنب والجحدري وابن مقسم خاسر الدنيا اسم فاعل نصبا على الحال . وقرئ خاسر اسم فاعل مرفوعا على تقدير وهو خاسر . وقال الزمخشري : والرفع على الفاعلية ووضع الظاهر موضع الضمير وهو وجه حسن انتهى . وقرأ الجمهور :
خَسِرَ
فعلا ماضيا وهو استئناف إخبار ، ويجوز أن يكون في موضع الحال ولا يحتاج إلى إضمار قد لأنه كثر وقوع الماضي حالا في لسان العرب بغير قد فساغ القياس عليه ، وأجاز أبو الفضل الرازي أن يكون بدلا من قوله
انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ
كما كان يضاعف بدلا من يلق . وتقدم تفسير
الضَّلالُ الْبَعِيدُ
في قوله
ضَلالًا بَعِيداً
« 1 » ونفى هنا الضر والنفع وأثبتهما في قوله
لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ
وذلك لاختلاف المتعلق ، وذلك أن قوله
ما لا يَنْفَعُهُ
هو الأصنام والأوثان ، ولذلك أتى التعبير عنها بما التي لا تكون لآحاد من يعقل . وقوله
يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ
هو من عبد باقتضاء ، وطلب من عابديه من المدعين الإلهية كفرعون وغيره من ملوك بني عبيد الذين
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 60 وغيرها .