تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
وينشئوا ويبلغوا حد التكليف فأكلفهم . ويعضد هذه القراءة قوله
ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ
انتهى . وقرأ يحيى بن وثاب
ما نَشاءُ
بكسر النون والأجل المسمى مختلف فيه بحسب جنين جنين فساقط وكامل أمره خارج حيا ووحد
طِفْلًا
لأنه مصدر في الأصل قاله المبرد والطبري ، أو لأن الغرض الدلالة على الجنس ، أو لأن معنى يخرجكم كل واحد كقولك : الرجال يشبعهم رغيف أي يشبع كل واحد . وقال الزمخشري : الأشد كمال القوة والعقل والتمييز ، وهو من ألفاظ الجموع التي لم يستعمل لها واحد كالأشدة والقيود وغير ذلك وكأنها مشدة في غير شيء واحد فبنيت لذلك على لفظ الجمع انتهى . وتقدم الكلام في الأشد ومقداره من الزمان . وإن من الناس من قال إنه جمع شدة كأنعم جمع نعمة وأما القيود : فعن أبي عمرو الشيباني إن واحدة قيد
وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى
وقرئ يتوفى بفتح الياء أي يستوفى أجله ، والجمهور بالضم أي بعد الأشد وقبل الهرم ، وهو
أَرْذَلِ الْعُمُرِ
والخرف ، فيصير إلى حالة الطفولية ضعيف البنية سخيف العقل ، ولا زمان لذلك محدود بل ذلك بحسب ما يقع في الناس وقد نرى من علت سنه وقارب المائة أو بلغها في غاية جودة الذهن والإدراك مع قوة ونشاط ، ونرى من هو في سن الاكتهال وقد ضعفت بنيته أوضح تعالى أنه قادر على إنهائه إلى حالة الخرف كما أنه كان قادرا على تدريجه إلى حالة التمام ، فكذلك هو قادر على إعادة الأجساد التي درجها في هذه المناقل وإنشائها النشأة الثانية . و
لِكَيْلا
يتعلق بقوله
يُرَدُّ
قال الكلبي
لِكَيْلا
يعقل من بعد عقله الأول شيئا . وقيل
لِكَيْلا
يستفيد علما وينسى ما علمه . وقال الزمخشري : أي ليصير نسّاء بحيث إذا كسب علما في شيء لم ينشب أن ينساه ويزل عنه علمه حتى يسأل عنه من ساعته ، يقول لك من هذا ؟ فتقول : فلان فما يلبث لحظة إلا سألك عنه . وروى عن أبي عمرو ونافع تسكين ميم
الْعُمُرِ
.
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً
هذا هو الدليل الثاني الذي تضمنته ، والدليل الأول الآية ، ولما كان الدليل الأول بعض مراتب الخلقة فيه غير مرتبين قال
إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ
فلم يحل في جميع رتبه على الرؤية ، ولما كان هذا الدليل الثاني مشاهدا للأبصار أحال ذلك على الرؤية فقال
وَتَرَى
أيها السامع أو المجادل
الْأَرْضَ هامِدَةً