تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
ابن عباس . وقيل
الزَّبُورِ
ما بعد التوراة من الكتب و
الذِّكْرِ
التوراة وقيل
الزَّبُورِ
يعم الكتب المنزلة و
الذِّكْرِ
اللوح المحفوظ .
الْأَرْضَ
قال ابن عباس أرض الجنة . وقيل : الأرض المقدسة
يَرِثُها
أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . والإشارة في قوله
إِنَّ فِي هذا
أي المذكور في هذه السورة من الأخبار والوعد والوعيد والمواعظ البالغة لبلاغا كفاية يبلغ بها إلى الخير . وقيل : الإشارة إلى القرآن جملة ، وكونه عليه السلام رحمة لكونه جاءهم بما يسعدهم .
لِلْعالَمِينَ
قيل خاص بمن آمن به . وقيل : عام وكونه
رَحْمَةً
للكافر حيث أخر عقوبته ، ولم يستأصل الكفار بالعذاب قال معناه ابن عباس . قال : عوفي مما أصاب غيرهم من الأمم من مسخ وخسف وغرق وقذف وأخر أمره إلى الآخرة . قال ابن عطية : ويحتمل أن يكون معناه
وَما أَرْسَلْناكَ
للعالمين
إِلَّا رَحْمَةً
أي هو رحمة في نفسه وهدى بين أخذ به من أخذ وأعرض عنه من أعرض انتهى . ولا يجوز على المشهور أن يتعلق الجار بعد
إِلَّا
بالفعل قبلها إلا أن كان العامل مفرغا له نحو ما مررت إلّا بزيد . وقال الزمخشري : إنما تقصر الحكم على شيء أو لقصر الشيء على حكم كقولك : إنما زيد قائم وإنما يقوم زيد وقد اجتمع ، المثلان في هذه الآية لأن
إِنَّما يُوحى إِلَيَّ
مع فاعله بمنزلة إنما يقوم زيد و
أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
بمنزلة إنما زيد قائم ، وفائدة اجتماعهما الدلالة على أن الوحي إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مقصور على استئثار اللّه بالوحدانية انتهى . وأما ما ذكره في
إِنَّما
إنها لقصر ما ذكر فهو مبني على إنما للحصر وقد قررنا أنها لا تكون للحصر ، وإنما مع أن كهي مع كان ومع لعل ، فكما أنها لا تفيد الحصر في التشبيه ولا الحصر في الترجي فكذلك لا تفيده مع أن وأما جعله
إِنَّما
المفتوحة الهمزة مثل مكسورتها يدل على القصر ، فلا نعلم الخلاف إلّا في
إِنَّما
بالكسر ، وأما بالفتح فحرف مصدري ينسبك منع مع ما بعدها مصدر ، فالجملة بعدها ليست جملة مستقلة ، ولو كانت إنما دالة على الحصر لزم أن يقال إنه لم يوح إليه شيء إلّا التوحيد . وذلك لا يصح الحصر فيه إذ قد أوحى له أشياء غير التوحيد وفي الآية دليل على تظافر المنقول للمعقول وأن النقل أحد طريقي التوحيد ، ويجوز في ما من
إِنَّما
أن تكون موصولة .
فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
استفهام يتضمن الأمر بإخلاص التوحيد والانقياد إلى اللّه تعالى
آذَنْتُكُمْ
أعلمتكم وتتضمن معنى التحذير والنذارة
عَلى سَواءٍ
لم أخص أحدا