أصله من المساجلة وهي من
السِّجِلِّ
وهو الدلو ملأى ماء . وقال الزجاج : هو رجل بلسان الحبش .
وقرأ الجمهور : للكتاب مفردا وحمزة والكسائي وحفص
لِلْكُتُبِ
جمعا وسكن التاء الأعمش . وقال الزمخشري :
أَوَّلَ خَلْقٍ
مفعول نعيد الذي يفسره
نُعِيدُهُ
والكاف مكفوفة بما ، والمعنى نعيد أول الخلق كما بدأناه تشبيها للإعادة بالإبداء في تناول القدرة لهما على السواء فإن قلت : وما أول الخلق حتى يعيده كما بدأه قلت : أوله إيجاده من العدم ، فكما أوجده أولا عن عدم يعيده ثانيا عن عدم . فإن قلت : ما بال خلق منكرا ؟
قلت : هو كقولك : هو أول رجل جاءني تريد أول الرجال ، ولكنك وحدته ونكرته إرادة تفصيلهم رجلا رجلا فكذلك معنى
أَوَّلَ خَلْقٍ
أول الخلائق لأن الخلق مصدر لا يجمع ووجه آخر ، وهو أن ينتصب الكاف بفعل مضمر يفسره نعيده وما موصولة ، أي نعيد مثل الذي بدأناه
نُعِيدُهُ
و
أَوَّلَ خَلْقٍ
ظرف لبدأناه أي أول ما خلق أو حال من ضمير الموصول الساقط من اللفظ الثابت في المعنى انتهى . والظاهر أن الكاف ليست مكفوفة كما ذكر بل هي جارة وما بعدها مصدرية ينسبك منها مع الفعل مصدر هو في موضع جر بالكاف . و
أَوَّلَ خَلْقٍ
مفعول
بَدَأْنا
والمعنى نعيد أول خلق إعادة مثل بدأتنا له ، أي كما أبرزناه من العدم إلى الوجود نعيده من العدم إلى الوجود . في ما قدره الزمخشري تهيئة
بَدَأْنا
لأن ينصب
أَوَّلَ خَلْقٍ
على المفعولية . وقطعه عنه من غير ضرورة تدعو إلى ذلك وارتكاب إضمار يعيد مفسرا بنعيده وهذه عجمة في كتاب اللّه ، وأما قوله : ووجه آخر وهو أن ينتصب الكاف بفعل مضمر يفسره
نُعِيدُهُ
فهو ضعيف جدا لأنه مبني على أن الكاف اسم لا حرف ، فليس مذهب الجمهور إنما ذهب إلى ذلك الأخفش وكونها اسما عند البصريين غير مخصوص بالشعر . وقال ابن عطية : يحتمل معنيين أحدهما : أن يكون خبرا عن البعث أي كما اخترعنا الخلق أولا على غير مثال كذلك ننشئهم تارة أخرى فنبعثهم من القبور . والثاني أن يكون خبرا عن أن كل شخص يبعث يوم القيامة على هيئته التي خرج بها إلى الدنيا ويؤيده
« يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا »
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
وقوله
كَما بَدَأْنا
الكاف متعلقة بقوله
نُعِيدُهُ
انتهى .
وانتصب
وَعْداً
على أنه مفعول مصدر مؤكدا لمضمون الجملة الخبرية قبله
إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
تأكيد لتحتم الخبر أي نحن قادرون على أن نفعل و
الزَّبُورِ
الظاهر أنه زبور داود وقاله الشعبي ، ومعنى هذه الآية موجود في زبور داود وقرأناه فيه و
الذِّكْرِ
التوراة قاله