تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
يعود الضمير على المقتول نصره اللّه حيث أوجب القصاص بقتله في الدنيا ، ونصره بالثواب في الآخرة . قال ابن عطية : وهو أرجح لأنه المظلوم ، ولفظة النصر تقارن الظلم كقوله عليه السلام : « ونصر المظلوم وإبرار القسم » و كقوله : « انصر أخاك ظالما أو مظلوما » إلى كثير من الأمثلة . وقيل : على القتل . وقال أبو عبيد : على القاتل لأنه إذا قتل في الدنيا وخلص بذلك من عذاب الآخرة فقد نصر ، وهذا ضعيف بعيد القصد . وقال الزمخشري : وإنما يعني أن يكون الضمير في أنه الذي بقتله الولي بغير حق ويسرف في قتله فإنه منصور بإيجاب القصاص على المسرف انتهى . وهذا بعيد جدا .
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ
لما نهى عن إتلاف النفوس نهى عن أخذ الأموال كما قال : « فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم » . لما كان اليتيم ضعيفا عن أن يدفع عن ماله لصغره نص على النهي عن قربان ماله ، وتقدم تفسير هذه الآية في أواخر الأنعام .
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ
عام فيما عقده الأنساب بينه وبين ربه ، أو بينه وبين ربه ، أو بينه وبين آدمي في طاعة
إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
ظاهره أن العهد هو المسؤول من المعاهد أن يفي به ولا يضيعه أو يكون من باب التخييل ، كأنه يقال للعهد : لم نكثت ، فمثل كأنه ذات من الذوات تسأل لم نكثت دلالة على المطاوعة بنكثه وإلزام ما يترتب على نكثه ، كما جاء
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
« 1 » فيمن قرأ بسكون اللام وكسر التاء التي للخطاب . وقيل : هو على حذف مضاف أي إن ذا العهد كان مسؤولا عنه إن لم يف به . ثم أمر تعالى بإيفاء الكيل وبالوزن المستقيم ، وذلك مما يرجع إلى المعاملة بالأموال . وفي قوله
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ
دلالة على أن الكيل هو على البائع لأنه لا يقال ذلك للمشتري . وقال الحسن :
بِالْقِسْطاسِ
القبان وهو القلسطون ويقال القرسطون . وقال مجاهد :
بِالْقِسْطاسِ
العدل لا أنه آلة . وقرأ الإخوان وحفص بكسر القاف ، وباقي السبعة بضمها وهما لغتان . وقرأت فرقة بالإبدال من السين الأولى صادا . قال ابن عطية : واللفظية للمبالغة من القسط انتهى . ولا يجوز أن يكون من القسط لاختلاف المادتين لأن القسط مادته ق س ط ، وذلك مادته ق س ط س إلّا إن اعتقد زيادة السين آخرا كسين قدموس وضغيوس وعرفاس ، فيمكن لكنه ليس من مواضع زيادة السين المقيسة والتقييد بقوله :
هامش
( 1 ) سورة التكوير : 81 / 8 .