تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
القاتل قاله ابن عباس والحسن ، أو يقتل اثنين بواحد قاله ابن جبير ، أو أشرف من الذي قتل قاله ابن زيد ، أو يمثل قاله قتادة ، أو يتولى القاتل دون السلطان ذكره الزجاج . وقال أبو عبد اللّه الرازي : السلطنة مجملة يفسرها
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ
« 1 » الآية ويدل عليه أنه مخير بين القصاص والدية وقوله عليه السلام يوم الفتح : « من قتل قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية » . فمعنى
فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ
لا يقدم على استيفاء القتل ، ويكتفي بأخذ الدية أو يميل إلى العفو ولفظة في محمولة على الباء أي فلا يصير مسرفا بسبب إقدامه على القتل ، ويكون معناه الترغيب في العفو كما قال
وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
« 2 » انتهى ملخصا . ولو سلم أن
فِي
بمعنى الباء لم يكن صحيح المعنى ، لأن من قتل بحق قاتل مولاه لا يصير مسرفا بقتله ، وإنما الظاهر واللّه أعلم النهي عما كانت الجاهلية تفعله من قتل الجماعة بالواحد ، وقتل غير القاتل والمثلة ومكافأة الذي يقتل من قتله . وقال مهلهل حين قتل بجير بن الحارث بن عباد : بؤ بشسع نعل كليب . وأبعد من ذهب إلى أن الضمير في
فَلا يُسْرِفْ
ليس عائدا على الولي ، وإنما يعود على العامل الدال عليه ، ومن قتل أي لا يسرف في القتل تعديا وظلما فيقتل من ليس له قتله . وقرأ الجمهور
فَلا يُسْرِفْ
بياء الغيبة . وقرأ الإخوان وزيد بن عليّ وحذيفة وابن وثاب والأعمش ومجاهد بخلاف وجماعة ، وفي نسخة من تفسير ابن عطية وابن عامر وهو وهم بتاء الخطاب والظاهر أنه على خطاب الولي فالضمير له . وقال الطبري : الخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والأئمة من بعده أي فلا تقتلوا غير القاتل انتهى . قال ابن عطية : وقرأ أبو مسلم السّراج صاحب الدعوة العباسية . وقال الزمخشري قرأ أبو مسلم صاحب الدولة . وقال صاحب كتاب اللوامح أو مسلم العجلي مولى صاحب الدولة :
فَلا يُسْرِفْ
بضم الفاء على الخبر ، ومعناه النهي وقد يأتي الأمر والنهي بلفظ الخبر . وقال ابن عطية في الاحتجاج بأبي مسلم في القراءة نظر ، وفي قراءة أبيّ فلا تسرفوا في القتل إن ولي المقتول كان منصورا انتهى . رده على ولا تقتلوا والأولى حمل قوله إن ولي المقتول على التفسير لا على القراءة لمخالفته السواد ، ولأن المستفيض عنه
إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً
كقراءة الجماعة والضمير في
إِنَّهُ
عائد على الولي لتناسق الضمائر ونصره إياه بأن أوجب له القصاص ، فلا يستزاد على ذلك أو نصره بمعونة السلطان وبإظهار المؤمنين على استيفاء الحق . وقيل :
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 178 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 237 .