تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
أهل الذكر . وقيل : هم أهل القرآن . وقال علي : أنا من أهل الذكر . وقال ابن عطية : لا يصلح أن يكون المسؤول أهل القرآن في ذلك الوقت لأنهم كانوا خصومهم انتهى . وقيل
أَهْلَ الذِّكْرِ
هم أهل التوراة . وقيل : أهل العلم بالسير وقصص الأمم البائدة والقرون السالفة ، فإنهم كانوا يفحصون عن هذه الأشياء وإذا كان
أَهْلَ الذِّكْرِ
أريد بهم اليهود والنصارى فإنهم لما بلغ خبرهم حد التواتر جاز أن يسألوا ولا يقدح في ذلك كونهم كفارا . وقرأ الجمهور : يوحي مبنيا للمفعول . وقرأ طلحة وحفص
نُوحِي
بالنون وكسر الحاء والجسد يقع على ما لا يتغذى من الجماد . وقيل : يقع على المتغذي وغيره ، فعلى القول الأول يكون النفي قد وقع على الجسد وعلى الثاني يكون مثبتا ، والنفي إنما وقع على صفته ووحد الجسد لإرادة الجنس كأنه قال : ذوي ضرب من الأجساد ، وهذا رد لقولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام ، وهذه الجملة من تمام الجواب للمشركين الذين قالوا
هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
لأن البشرية تقتضي الجسمية الحيوانية ، وهذه لا بد لها من مادة تقوم بها ، وقد خرجوا بذلك في قولهم
هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ، ولما أثبت أنهم كانوا أجسادا يأكلون الطعام بين أنهم مآلهم إلى الفناء والنفاد ، ونفى عنهم الخلود وهو البقاء السرمدي أو البقاء المدة المتطاولة أي هؤلاء الرسل بشر أجساد يطعمون ويموتون كغيرهم من البشر ، والذي صاروا به رسلا هو ظهور المعجزة على أيديهم وعصمتهم من الصفات القادحة في التبليغ وغيره .
ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ
ذكر تعالى سيرته مع أنبيائه فكذلك يصدق نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ما وعدهم به من النصر وظهور الكلمة ، فهذه عدة للمؤمنين ووعيد للكافرين و
صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ
من باب اختار وهو ما يتعدى الفعل فيه إلى واحد وإلى الآخر بحرف جر ، ويجوز حذف ذلك الحرف أي في
الْوَعْدَ
وهو باب لا ينقاس عند الجمهور ، وإنما يحفظ من ذلك أفعال قليلة ذكرت في النحو ونظير
صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ
قولهم : صدقوهم القتال وصدقني سن بكره وصدقت زيدا الحديث و
مَنْ نَشاءُ
هم المؤمنون ، والمسرفون هم الكفار المفرطون في غيهم وكفرهم ، وكل من ترك الإيمان فهو مفرط مسرف وإنجاؤهم من شر أعدائهم ومن العذاب الذي نزل بأعدائهم . ولما توعدهم في هذه الآية أعقب ذلك بوعده بنعمته عليهم فقال
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ
والكتاب هو القرآن . وعن ابن عباس :
ذِكْرُكُمْ
شرفكم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، وعن الحسن ذكر دينكم ، وعن مجاهد فيه حديثكم ،