فسادهم ، فأمره اللّه تعالى أن يقول لهم :
قَوْلًا مَيْسُوراً
يتضمن الدعاء في الفتح لهم والإصلاح انتهى من كلام ابن عطية .
وقال الزمخشري : وإن أعرضت عن ذي القربى والمسكين وابن السبيل حياء من الرد
فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً
ولا تتركهم غير مجابين إذا سألوك ،
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا سئل شيئا وليس عنده أعرض عن السائل وسكت حياء ،
ويجوز أن يكون معنى
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ
وإن لم تنفعهم وترفع خصاصتهم لعدم الاستطاعة ، ولا يريد الإعراض بالوجه كناية بالإعراض عن ذلك لأن من أبى أن يعطي أعرض بوجهه انتهى . والذي يظهر أنه تعالى لما أمر بإيتاء ذي القربى حقه ومن ذكر معه ونهاه عن التبذير ، قال : وإن لم يكن منك إعراض عنهم فالضمير عائد عليهم ، وعلل الإعراض بطلب الرحمة وهي كناية عن الرزق والتوسعة وطلب ذلك ناشئ عن فقدان ما يجود به ويؤتيه من سأله ، وكأن المعنى وإن تعرض عنهم لإعسارك فوضع المسبب وهو ابتغاء الرحمة موضع السبب وهو الإعسار . وأجاز الزمخشري أن يكون
ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ
علة لجواب الشرط فهو يتعلق به ، وقدم عليه أي فقل لهم قولا سهلا لينا وعدهم وعدا جميلا رحمة لهم وتطييبا لقلوبهم ابتغاء رحمة من ربك ، أي ابتغ رحمة اللّه التي ترجوها برحمتك عليهم انتهى . وما أجازه لا يجوز لأن ما بعد فاء الجواب لا يعمل فيما قبله لا يجوز في قولك أن يقم فاضرب خالدا أن تقول : إن يقم خالدا فاضرب ، وهذا منصوص عليه فإن حذفت الفاء في مثل إن يقم يضرب خالدا فمذهب سيبويه والكسائي الجواز ، فتقول : إن يقم خالدا نضرب ، ومذهب الفراء المنع فإن كان معمول الفعل مرفوعا نحو إن تفعل يفعل زيد فلا يجوز تقديم زيد على أن يكون مرفوعا بيفعل ، هذا وأجاز سيبويه أن يكون مرفوعا بفعل يفسره يفعل كأنك قلت : إن تفعل يفعل زيد يفعل ، ومنع ذلك الكسائي والفراء . وقال ابن جبير : الضمير في
عَنْهُمُ
عائد على المشركين ، والمعنى
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ
لتكذيبهم إياك ابتغاء رحمة أي نصر لك عليهم أو هداية من اللّه لهم ، وعلى هذا القول الميسور المداراة لهم باللسان قاله أبو سليمان الدمشقي ويسر يكون لازما ومتعدّيا فميسور من المتعدّي تقول : يسرت لك كذا إذا أعددته . قال الزمخشري : يقال يسر الأمر وعسر مثل سعد ونحس فهو مفعول انتهى ولمعنى هذه الآية أشار الشاعر في القصيدة التي تسمى باليتيمة في قوله :
ليكن لديك لسائل فرج * إن لم يكن فليحسن الردّ