وقرأ الأخوان وأبو عمرو وابن محيصن بفتح الحاء والميم وأبو رجاء بضم الحاء وكسر الميم . وقرأ باقي السبعة وأبو جعفر وشيبة وحميد ويعقوب غير روح كذلك إلا أنهم شدّدوا الميم ، والأوزار الأثقال أطلق على ما كانوا استعاروا من لقيط برسم التزين أوزارا لثقلها ، أو لسبب أنهم أثموا في ذلك فسميت أوزارا لما حصلت الأوزار التي هي الآثام بسببها . والقوم هنا القبط . وقيل : أمرهم بالاستعارة موسى . وقيل : أمر اللّه موسى بذلك . وقيل : هو ما ألقاه البحر مما كان على الذين غرقوا . وقيل : الأوزار التي هي الآثام من جهة أنهم لم يردوها إلى أصحابها ، ومعنى أنهم حملوا الآثام وقذفوها على ظهورهم كما جاءوهم يحملون أوزارهم على ظهورهم . وقيل معنى
فَقَذَفْناها
أي الحليّ على أنفسنا وأولادنا . وقيل
فَقَذَفْناها
في النار أي ذلك الحليّ ، وكان أشار عليهم بذلك السامري فحفرت حفرة وسجرت فيها النار وقذف كل من معه شيء ما عنده من ذلك في النار . وقذف السامري ما معه . ومعنى
فَكَذلِكَ
أي مثل قذفنا إياها
أَلْقَى السَّامِرِيُّ
ما كان معه . وظاهر هذه الألفاظ أن العجل لم يصنعه السامري .
وقال الزمخشري :
فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ
أراهم أنه يلقي حليا في يده مثل ما ألقوا وإنما ألقى التربة التي أخذها من موطئ حيزوم فرس جبريل عليه السلام ، أوحى إليه وليه الشيطان أنها إذا خالطت مواتا صار حيوانا فأخرج لهم السامري من الحفرة عجلا خلقه اللّه من الحلي التي سبكتها النار تخور كخور العجاجيل . والمراد بقوله
فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ
هو خلق العجل للامتحان أي امتحناهم بخلق العجل وحملهم السامري على الضلال وأوقعهم فيه حين قال لهم
هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى
انتهى .
وقيل : معنى
جَسَداً
شخصا . وقيل : لا يتغذى ، وتقدم الكلام على قوله
لَهُ خُوارٌ
في الأعراف . والضمير في
فَقالُوا
لبني إسرائيل أي ضلوا حين قال كبارهم لصغارهم و
هذا
إشارة إلى العجل . وقيل : الضمير في
فَقالُوا
عائد على السامري أخبر عنه بلفظ الجمع تعظيما لجرمه . وقيل : عليه وعلى تابعيه . وقرأ الأعمش فنسي بسكون الياء ، والظاهر أن الضمير في
فَنَسِيَ
عائد على السامري أي
فَنَسِيَ
إسلامه وإيمانه قاله ابن عباس ، أو فترك ما كان عليه من الدين قاله مكحول ، وهو كقول ابن عباس أو
فَنَسِيَ
أن العجل
أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً
و
فَنَسِيَ
الاستدلال على حدوث الأجسام وأن الإله لا يحل في شيء ولا يحل فيه شيء وعلى هذه الأقوال يكون
فَنَسِيَ
إخبارا من اللّه عن السامري . وقيل : الضمير عائد على موسى عليه