تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
عنهم . قال الزمخشري : وكان قد مضى مع النقباء إلى الطور على الموعد المضروب ثم تقدمهم شوقا إلى كلام ربه وينجز ما وعد به بناء على اجتهاده ، وظن أن ذلك أقرب إلى رضا اللّه ، وزال عنه أنه عزّ وجل ما وقت أفعاله إلا نظرا إلى دواعي الحكمة وعلما بالمصالح المتعلقة بكل وقت ، فالمراد بالقوم النقباء انتهى . والظاهر أن قوله عزّ وجل
عَنْ قَوْمِكَ
يريد به جميع بني إسرائيل كما قد بيّنا قبل لا السبعين . وقال الزمخشري : وليس يقول من جوز أن يراد جميع قومه وأن يكون قد فارقهم قبل الميعاد وجه صحيح ما يأباه قوله
هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي
انتهى .
وَما أَعْجَلَكَ
سؤال عن سبب العجلة وأجاب بقوله
هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
لأن قوله
وَما أَعْجَلَكَ
تضمن تأخر قومه عنه ، فأجاب مشيرا إليهم لقربهم منه إنهم على أثره جائين للموعد ، وذلك على ما كان عهد إليهم أن يجيئوا للموعد . ثم ذكر السبب الذي حمله على العجلة وهو ما تضمنه قوله
وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
من طلبه رضا اللّه تعالى في السبق إلى ما وعده ربه ومعنى
إِلَيْكَ
إلى مكان وعدك و
لِتَرْضى
أي ليدوم رضاك ويستمر ، لأنه تعالى كان عنه راضيا . وقال الزمخشري : فإن قلت :
ما أَعْجَلَكَ
سؤال عن سبب العجلة ، فكان الذي ينطبق عليه من الجواب أن يقال : طلب زيادة رضاك والشوق إلى كلامك وينجز موعدك وقوله
هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي
كما ترى غير منطبق عليه . قلت : قد تضمن ما واجهه به رب العزة شيئين أحدهما إنكار العجلة في نفسها ، والثاني السؤال عن سبب المستنكر والحامل عليه ، فكان أهم الأمرين إلى موسى بسط العذر وتمهيد العلة في نفس ما أنكر عليه ، فاعتل بأنه لم يوجد مني إلّا تقدم يسير مثله لا يعتد به في العادة ولا يحتفل به ، وليس بيني وبين من سبقته إلا مسافة قريبة يتقدم بمثلها الوفد رأسهم ومقدمهم ، ثم عقبه بجواب السؤال عن السبب فقال
وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
ولقائل أن يقول : حار لما ورد عليه من التهيب لعتاب اللّه فأذهله ذلك عن الجواب المنطبق المترتب على حدود الكلام انتهى . وفيه سوء أدب على الأنبياء عليهم السلام . وقرأ الحسن وابن معاذ عن أبيه أولائي بياء مكسورة وابن وثاب وعيسى في رواية
أُولاءِ
بالقصر . وقرأت فرقة أولاي بياء مفتوحة . وقرأ عيسى ويعقوب وعبد الوارث عن أبي عمرو وزيد بن علي إثري بكسر الهمزة وسكون الثاء . وحكى الكسائي أثري بضم الهمزة وسكون الثاء وتروى عن عيسى . وقرأ الجمهور
أُولاءِ
بالمد والهمز على
أَثَرِي