تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
القراءة الثالثة يعني يبلغانّ يكون قوله
أَحَدُهُما
بدلا من الضمير في يبلغان وهو بدل مقسم كقول الشاعر :
وكنت كذي رجلين رجل صحيحة * وأخرى رمى فيها الزمان فشلّت
انتهى . ويلزم من قوله أن يكون
كِلاهُما
معطوفا على
أَحَدُهُما
وهو بدل ، والمعطوف على البدل بدل ، والبدل مشكل لأنه يلزم منه أن يكون المعطوف عليه بدلا ، وإذا جعلت
أَحَدُهُما
بدلا من الضمير فلا يكون إلّا بدل بعض من كل ، وإذا عطفت عليه
كِلاهُما
فلا جائز أن يكون بدل بعض من كل ، لأن
كِلاهُما
مرادف للضمير من حيث التثنية ، فلا يكون بدل بعض من كل ، ولا جائز أن يكون بدل كل من كل لأن المستفاد من الضمير التثنية وهو المستفاد من
كِلاهُما
فلم يفد البدل زيادة على المبدل منه . وأما قول ابن عطية وهو بدل مقسم كقول الشاعر : وكنت كذي رجلين . البيت . فليس من بدل التقسيم لأن شرط ذلك العطف بالواو ، وأيضا فالبدل المقسم لا يصدق المبدل فيه على أحد قسميه ، و
كِلاهُما
يصدق عليه الضمير وهو المبدل منه ، فليس من المقسم . ونقل عن أبي على أن
كِلاهُما
توكيد وهذا لا يتم إلّا بأن يعرب
أَحَدُهُما
بدل بعض من كل ، ويضمر بعده فعل رافع الضمير ، ويكون
كِلاهُما
توكيدا لذلك الضمير ، والتقدير أو يبلغا
كِلاهُما
وفيه حذف المؤكد . وقد أجازه سيبويه والخليل قال : مررت بزيد وإياي أخوه أنفسهما بالرفع والنصب ، الرفع على تقديرهما صاحباي أنفسهما ، والنصف على تقدير أعينهما أنفسهما ، إلّا أن المنقول عن أبي علي وابن جنّي والأخفش قبلهما أنه لا يجوز حذف المؤكد وإقامة المؤكد مقامه ، والذي نختاره أن يكون
أَحَدُهُما
بدلا من الضمير و
كِلاهُما
مرفوع بفعل محذوف تقديره أو يبلغ
كِلاهُما
فيكون من عطف الجمل لا من عطف المفردات ، وصار المعنى أن يبلغ أحد الوالدين أو يبلغ
كِلاهُما
عِنْدَكَ الْكِبَرَ
. وجواب الشرط
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
وتقدم مدلول لفظ أف في المفردات واللغات التي فيها ، وإذا كان قد نهى أن يستقبلهما بهذه اللفظة الدالة على الضجر والتبرم بهما فالنهي عما هو أشدّ كالشتم والضرب هو بجهة الأولى ، وليست دلالة أف على أنواع الإيذاء دلالة لفظية خلافا لمن ذهب إلى ذلك . وقال ابن عباس :
أُفٍّ
كلمة كراهة بالغ تعالى في الوصية بالوالدين ، واستعمال