تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
عليه
فَتَرْدى
يجوز أن يكون منصوبا على جواز النهي وأن يكون مرفوعا أي فأنت تردى . وقرأ يحيى فتردى بكسر التاء .
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى
هو تقرير مضمنه التنبيه ، وجمع النفس لما يورد عليها وقد علم تعالى في الأزل ما هي وإنما سأله ليريه عظم ما يخترعه عزّ وجل في الخشبة اليابسة من قلبها حية نضناضة ، ويتقرر في نفسه المباينة البعيدة بين المقلوب عنه والمقلوب إليه ، وينبهه على قدرته الباهرة و
ما
استفهام مبتدأ و
تِلْكَ
خبره و
بِيَمِينِكَ
في موضع الحال كقوله
وَهذا بَعْلِي شَيْخاً
« 1 » والعامل اسم الإشارة . قال الزمخشري : ويجوز أن يكون
تِلْكَ
اسما موصولا صلته بيمينك ، ولم يذكر ابن عطية غيره وليس ذلك مذهبا للبصريين وإنما ذهب إليه الكوفيون ، قالوا : يجوز أن يكون اسم الإشارة موصولا حيث يتقدر بالموصول كأنه قيل : وما التي بيمينك ؟ وعلى هذا فيكون العامل في المجرور محذوفا كأنه قيل : وما التي استقرت بيمينك ؟ وفي هذا السؤال وما قبله من خطابه تعالى لموسى عليه السلام استئناس عظيم وتشريف كريم .
قالَ هِيَ عَصايَ
. وقرأ ابن أبي إسحاق والجحدري عصيّ بقلب الألف ياء وإدغامها في ياء المتكلم . وقرأ الحسن عصاي بكسر الياء وهي مروية عن ابن أبي إسحاق أيضا وأبي عمرو معا ، وهذه الكسرة لالتقاء الساكنين . وعن أبي إسحاق والجحدري عصاي بسكون الياء .
أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها
أي أتحامل عليها في المشي والوقوف ، وهذا زيادة في الجواب كما جاء « هو الطهور ماؤه الحل ميتته » . في جواب من سأل أيتوضأ بماء البحر ؟ وكما جاء في جواب ألهذا حج ؟ قال : « نعم ولك أجر » . وحكمة زيادة موسى عليه السلام رغبته في مطاولة مناجاته لربه تعالى ، وازدياد لذاذته بذلك كما قال الشاعر :
وأملي عتابا يستطاب فليتني * أطلت ذنوبا كي يطول عتابه
وتعداده نعمه تعالى عليه بما جعل له فيها من المنافع ، وتضمنت هذه الزيادة تفضيلا في قوله
أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي
وإجمالا في قوله
وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى
. وقيل :
أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها
جواب لسؤال آخر وهو أنه لما قال
هِيَ عَصايَ
قال له تعالى فما تصنع بها ؟ قال :
أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها
الآية . وقيل : سأله تعالى عن شيئين عن العصا بقوله
وَما تِلْكَ
وبقوله
بِيَمِينِكَ
عما يملكه ، فأجابه عن
وَما تِلْكَ
؟ بقوله
هِيَ عَصايَ
وعن
هامش
( 1 ) سورة هود : 11 / 72 .