تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
إرادتي إخفاءها ، ولولا ما في الإخبار بإتيانها مع تعمية وقتها من اللطف لما أخبرت به . وقيل : معناه
أَكادُ أُخْفِيها
من نفسي ولا دليل في الكلام على هذا المحذوف ، ومحذوف لا دليل عليه مطرح . والذي غزهم منه أن في مصحف أبي
أَكادُ أُخْفِيها
من نفسي وفي بعض المصاحف
أَكادُ أُخْفِيها
من نفسي فكيف أظهركم عليها انتهى . ورويت هذه الزيادة أيضا عن أبيّ ذكر ذلك ابن خالويه . وفي مصحف عبد اللّه
أَكادُ أُخْفِيها
من نفسي فكيف يعلمها مخلوق . وفي بعض القراءات وكيف أظهرها لكم وهذا محمول على ما جرت به عادة العرب من أن أحدهم إذا بالغ في كتمان الشيء قال : كدت أخفيه من نفسي ، واللّه تعالى لا يخفى عليه شيء قال معناه قطرب وغيره . وقال الشاعر :
أيام تصحبني هند وأخبرها * ما كدت أكتمه عني من الخبر
وكيف يكتم من نفسه ومن نحو هذا من المبالغة ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، والضمير في
أُخْفِيها
عائد على
السَّاعَةَ
و
السَّاعَةَ
يوم القيامة بلا خلاف ، والسعي هنا العمل . والظاهر أن الضمير في
عَنْها
و
بِها
عائد على الساعة . وقيل : على الصلاة . وقيل
عَنْها
عن الصلاة و
بِها
أي بالساعة ، وأبعد جدا من ذهب إلى أن الضمير في
عَنْها
يعود على ما تقدم من كلمة
لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي
. والظاهر أن الخطاب في
فَلا يَصُدَّنَّكَ
لموسى عليه السلام ، ولا يلزم من النهي عن الشيء إمكان وقوعه ممن سبقت له العصمة ، فينبغي أن يكون لفظا وللسامع غيره ممن يمكن وقوع ذلك منه ، وأبعد من ذهب إلى أنه خطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لفظا ولأمته معنى . وقال الزمخشري : فإن قلت : العبارة أنهى من لا يؤمن عن صدّ موسى ، والمقصود نهي موسى عن التكذيب بالبعث أو أمره بالتصديق ؟ قلت : فيه وجهان . أحدهما : أن صد الكافر عن التصديق بها سبب للتكذيب ، فذكر السبب ليدل على المسبب . والثاني : أن صد الكافر مسبب عن رخاوة الرجل في الدين ولين شكيمته ، فذكر المسبب ليدل على السبب كقولهم لا أرينك هاهنا . المراد نهيه عن مشاهدته والكون بحضرته وذلك سبب رؤيته إياه ، فكان ذكر المسبب دليلا على السبب كأنه قيل : فكن شديد الشكيمة صلب المعجم حتى لا يتلوح منك لمن يكفر بالبعث أنه يطمع في صدك عما أنت