تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما ذكر قصة زكريا وطلبه الولد وإجابة اللّه إياه فولد له من شيخ فان وعجوز له عاقر وكان ذلك مما يتعجب منه ، أردفه بما هو أعظم في الغرابة والعجب وهو وجود ولد من غير ذكر ، فدل ذلك على عظم قدرة اللّه وحكمته ، وأيضا فقص عليهم ما سألوه من قصة أهل الكهف وأتبع ذلك بقصة الخضر وموسى ، ثم قص عليهم ما سألوه أيضا وهو قصة ذي القرنين ، فذكر في هذه السورة قصصا لم يسألوه عنها وفيها غرابة ، ثم أتبع ذلك بقصة إبراهيم وموسى وهارون موجزة ، ثم بقصة إسماعيل وإدريس ليستقر في أذهانهم أنه أطلع نبيه على ما سألوه وعلى ما لم يسألوه ، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام وحيه في ذلك واحد يدل على صدقه وصحة رسالته من أمي لم يقرأ الكتب ولا رحل ولا خالط من له علم ولا عنى بجمع سير . و
الْكِتابِ
القرآن . و
مَرْيَمَ
هي ابنة عمران أم عيسى ، و
إِذِ
قيل ظرف زمان منصوب باذكر ، ولا يمكن ذلك مع بقائه على الظرفية لأن الاستقبال لا يقع في الماضي . وقال الزمخشري :
إِذِ
بدل من
مَرْيَمَ
بدل الاشتمال لأن الأحيان مشتملة على ما فيها وقته ، إذ المقصود بذكر مريم ذكر وقتها هذا لوقوع هذه القصة العجيبة فيها انتهى . ونصب
إِذِ
باذكر على جهة البدلية يقتضي التصرف في
إِذِ
وهي من الظروف التي لم يتصرف فيها إلّا بإضافة ظرف زمان إليها . فالأولى أن يجعل ثم معطوف محذوف دل المعنى عليه وهو يكون العامل في
إِذِ
وتبقى على ظرفيتها وعدم تصرفها ، وهو أن تقدر مريم وما جرى لها
إِذِ انْتَبَذَتْ
واستبعد أبو البقاء قول الزمخشري قال : لأن الزمان إذا لم يكن حالا عن الجثة ولا خبرا عنها ولا وصفا لها لم يكن بدلا منها انتهى . واستبعاده ليس بشيء لعدم الملازمة . قال : وقيل التقدير خبر مريم فإذ منصوبة لخبر . وقيل : حال من هذا المضاف المحذوف . وقيل :
إِذِ
بمعنى أن المصدرية كقولك : أكرمك إذ لم تكرمني أي إن لم تكرمني . قال أبو البقاء : فعلى هذا يصح بدل الاشتمال أي
وَاذْكُرْ
مَرْيَمَ
انتباذها انتهى . و
انْتَبَذَتْ
افتعل من نبذ ، ومعناه ارتمت وتنحت وانفردت . قال السدّي
انْتَبَذَتْ
لتطهر من حيضها وقال غيره : لتعبد اللّه وكانت وقفا على سدانة المتعبد وخدمته والعبادة فتنحت من الناس كذلك ، وانتصب
مَكاناً
على الظرف أي في مكان ، ووصف بشرقي لأنه كان مما يلي بيت المقدس أو من دارها ، وسبب كونه في الشرق أنهم كانوا يعظمون جهة الشرق من حيث تطلع الشمس . وعن ابن عباس : اتخذت النصارى الشرق قبلة لميلاد