تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
فِي بَعْضٍ
« 1 » أو من الأج وهو سرعة العدو ، قال تعالى
وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ
« 2 » وقال الشاعر : يؤج كما أج الظليم المنفر أو من الأجة وهو شدة الحرّ ، أو من أجّ الماء يئج أجوجا إذا كان ملحا مرا انتهى . وقرأ عاصم والأعمش ويعقوب في رواية بالهمز وفي
يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ
وكذا في الأنبياء وفي لغة بني أسد ذكره الفراء . قيل : ولا وجه له إلّا اللغة الغربية المحكية عن العجاج أنه كان يهمز العألم والخأتم . وقرأ باقي السبعة بألف غير مهموزة وهي لغة كل العرب غير بني أسد . وقرأ العجاج ورؤبة ابنه : آجوج بهمزة بدل الياء . وإفسادهم الظاهر تحقق الإفساد منهم لا توقعه لأنها شكت من ضررنا لها . وقال سعيد بن عبد العزيز : إفسادهم أكل بني آدم . وقيل : هو الظلم والقتل ووجوه الإفساد المعلوم من البشر . وقيل : كانوا يخرجون أيام الربيع فلا يتركون شيئا أخضر إلّا أكلوه ، ولا يابسا إلّا احتملوه ، وروي أنه لا يموت أحد منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كلّ قد حمل السلاح .
فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً
استدعاء منهم قبول ما يبذلونه مما يعينه على ما طلبوا على جهة حسن الأدب إذ سألوه ذلك كقول موسى للخضر
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ
« 3 » . وقرأ الحسن والأعمش وطلحة وخلف وابن سعدان وابن عيسى الأصبهاني وابن جبير الأنطاكي ومن السبعة حمزة والكسائي خراجا بألف هنا ، وفي حرفي قد أفلح وسكن ابن عامر الراء فيها . وقرأ باقي السبعة
خَرْجاً
فيهما بسكون الراء فخراج بالألف والخرج والخراج بمعنى واحد كالنول والنوال ، والمعنى جعلا نخرجه من أموالنا ، وكل ما يستخرج من ضريبة وجزية وغلة فهو خراج وخرج . وقيل : الخرج المصدر أطلق على الخراج ، والخراج الاسم لما يخرج . وقال ابن الأعرابي : الخرج على الرؤوس يقال : أدّ خرج رأسك ، والخراج على الأرض . وقال ثعلب : الخرج أخص والخراج أعم . وقيل : الخرج المال يخرج مرة والخراج المجبي المتكرر عرضوا عليه أن يجمعوا له أموالا يقيم بها أمر السد . وقال ابن عباس خراجا أجرا . وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر
سَدًّا
بضم السين وابن محيصن وحميد والزهري والأعمش وطلحة ويعقوب في رواية وابن عيسى الأصبهاني وابن جرير وباقي السبعة بفتحها
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 18 / 99 . ( 2 ) سورة الأنبياء : 21 / 96 . ( 3 ) سورة الكهف : 88 / 66 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 226 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل