تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
مقدما إلّا في الشعر . وقيل : انتصب على المصدر أي يجزي
جَزاءً
. وقال الفراء : ومنصوب على التفسير والمراد بالحسنى على قراءة النصب الجنة . وقرأ باقي السبعة
جَزاءً الْحُسْنى
برفع
جَزاءً
مضافا إلى
الْحُسْنى
. قال أبو عليّ جزاء الخلال الحسنة التي أتاها وعملها أو يراد بالحسنى الحسنة والجنة هي الجزاء ، وأضاف كما قال دار الآخرة و
جَزاءً
مبتدأ وله خبره . وقرأ عبد اللّه بن أبي إسحاق
فَلَهُ جَزاءً
مرفوع وهو مبتدأ وخبر و
الْحُسْنى
بدل من
جَزاءً
. وقرأ ابن عباس ومسروق
جَزاءً
نصب بغير تنوين
الْحُسْنى
بالإضافة ، ويخرج على حذف المبتدأ لدلالة المعنى عليه ، أي
فَلَهُ
الجزاء
جَزاءً الْحُسْنى
وخرجه المهدوي على حذف التنوين لالتقاء الساكنين . وقرأ أبو جعفر
يُسْراً
بضم السين حيث وقع .
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً
أي طريقا إلى مقصده الذي يسر له . وقرأ الحسن وعيسى وابن محيصن
مَطْلِعَ
بفتح اللام ، ورويت عن ابن كثير وأهل مكة وهو القياس . وقرأ الجمهور بكسرها وهو سماع في أحرف معدودة ، وقياس كسره أن يكون المضارع تطلع بكسر اللام وكان الكسائي يقول : هذه لغة ماتت في كثير من لغات العرب ، يعني ذهب من يقول من العرب تطلع بكسر اللام وبقي
مَطْلِعَ
بكسرها في اسم المكان والزمان على ذلك القياس ، والقوم هنا الزنج . وقال قتادة هم الهنود وما وراءهم . والستر البنيان أو الثياب أو الشجر والجبال أقوال ، والمعنى أنهم لا شيء لهم يسترهم من حر الشمس . وقيل : تنفذ الشمس سقوفهم وثيابهم فتصل إلى أجسامهم . فقيل : إذا طلعت نزلوا الماء حتى ينكسر حرها قاله الحسن وقتادة وابن جريج . وقيل : يدخلون أسرابا . وقال مجاهد : السودان عند مطلع الشمس أكثر من جميع أهل الأرض . قال ابن عطية : والظاهر من اللفظ أنها عبارة بليغة عن قرب الشمس منهم ، وفعلها بقدرة اللّه فيهم ونيلها منهم ، ولو كانت لهم أسراب لكان سترا كثيفا انتهى . وقال بعض الرجاز :
بالزنج حرّ غير الأجسادا * حتى كسى جلودها سوادا
وذلك إنما هو من قوة حرّ الشمس عندهم واستمرارها . كذلك الإشارة إلى البلوغ أي كما بلغ مغرب الشمس بلغ مطلعها . وقيل
أَتْبَعَ سَبَباً
كما
أَتْبَعَ سَبَباً
. وقيل : كما وجد أولئك عند مغرب الشمس وحكم فيهم كذلك وجد هؤلاء عند مطلع الشمس وحكم فيهم . وقيل : كذلك أمرهم كما قصصنا عليكم . وقيل :
تَطْلُعُ
طلوعها مثل غروبها . وقيل :