تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وقيل : انقرض في وقته قرنان من الناس . وعن وهب لأنه ملك الروم وفارس وروى الروم والترك وعنه كانت صفيحتا رأسه من نحاس . وقيل : كان لتاجه قرنان . وقيل : كان على رأسه ما يشبه القرنين . قال الزمخشري : ويجوز أن يسمى بذلك لشجاعته كما يسمى الشجاع كبشا كأنه ينطح أقرانه ، وكان من الروم ولد عجوز ليس لها ولد غيره انتهى . وقيل غير ذلك في تسميته ذا القرنين والمشهور أنه الإسكندر . وقال أبو الريحان البيروتي المنجم صاحب كتاب الآثار الباقية عن القرون الخالية : هو أبو بكر بن سمي بن عمير بن إفريقس الحميري ، بلغ ملكه مشارق الأرض ومغاربها وهو الذي افتخر به أحد الشعراء من حمير حيث قال :
قد كان ذو القرنين قبلي مسلما * ملكا علا في الأرض غير مبعد
بلغ المشارق والمغارب يبتغي * أسباب ملك من كريم سيد
قال أبو الريحان : ويشبه أن يكون هذا القول أقرب لأن الأذواء كانوا من اليمن وهم الذين لا تخلو أسماؤهم من ذي كذي المنار ، وذي يواس انتهى . والشعر الذي أنشده نسب أيضا إلى تبع الحميري وهو : قد كان ذو القرنين جدي مسلما وعن عليّ وابن عباس أن اسمه عبد اللّه بن الضحاك . و عن محمد بن عليّ بن الحسين عياش . وعن أبي خيثمة هو الصعب بن جابر بن القلمس . وقيل : مرزبان بن مرزبة اليوناني من ولد يونان بن يافث . وعن عليّ هو من القرن الأول من ولد يافث بن نوح . وعن الحسن : كان بعد ثمود وكان عمره ألف سنة وستمائة . وعن وهب : كان في الفترة بين عيسى ومحمد صلّى اللّه عليهما وسلّم . والخطاب في
عَلَيْكُمْ
للسائلين إما اليهود وإما قريش على الخلاف الذي سبق في السائلين . وقوله
ذِكْراً
يحتمل أن يريد قرآنا وأن يريد حديثا وخيرا ، والتمكين الذي له
فِي الْأَرْضِ
كونه ملك الدنيا ودانت له الملوك كلها . قال بعض المفسرين : والدليل على أنه الإسكندر أن القرآن دل على أن الرجل المسمى بذي القرنين بلغ ملكه إلى أقصى المغرب وإلى أقصى المشرق وإلى أقصى الشمال ، بدليل أن يأجوج ومأجوج قوم من الترك يسكنون في أقصى الشمال ، وهذا الذي بلغه ملك هذا الرجل هو نهاية المعمور من الأرض ، ومثل هذا الملك البسيط لا شك أنه على خلاف العادات وما كان كذلك وجب أن
البحر المحيط في التفسير — صفحة 219 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل