تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
فيه كلمات حكمة وذكر ، وقد ذكرها المفسرون في كتبهم ولا نطول بذكرها ، والظاهر أن أباهما هو الأقرب إليهما الذي ولدهما دنية . وقيل : السابع . وقيل : العاشر وحفظ هذان الغلامان بصلاح أبيهما . وفي الحديث : « إن اللّه يحفظ الرجل الصالح في ذريته » . وانتصب
رَحْمَةً
على المفعول له وأجاز الزمخشري أن ينصب على المصدر بأراد قال : لأنه في معنى رحمهما ، وأجاز أبو البقاء أن ينتصب على الحال وكلاهما متكلف .
وَما فَعَلْتُهُ
أي وما فعلت ما رأيت من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار عن اجتهاد مني ورأي ، وإنما فعلته بأمر اللّه وهذا يدل على أنه نبيّ أوحي إليه . و
تَسْطِعْ
مضارع اسطاع بهمزة الوصل . قال ابن السكيت : يقال ما أستطيع وما اسطيع وما استتيع واستيع أربع لغات ، وأصل اسطاع استطاع على وزن استفعل ، فالمحذوف في اسطاع تاء الافتعال لوجود الطاء التي هي أصل ولا حاجة تدعو إلى أن المحذوف هي الطاء التي هي فاء الفعل ، ثم أبدلوا من تاء الافتعال طاء ، وأما استتيع ففيه أنهم أبدلوا من الطاء تاء ، وينبغي في تستيع أن يكون المحذوف تاء الافتعال كما في تسطيع . وفي كتاب التحرير والتحبير ما نصه : تعلق بعض الجهال بما جرى لموسى مع الخضر عليهما السلام على أن الخضر أفضل من موسى وطردوا الحكم ، وقالوا : قد يكون بعض الأولياء أفضل من آحاد الأنبياء ، واستدلوا أيضا بقول أبي يزيد خضت بحرا وقف الأنبياء على ساحله وهذا كله من ثمرات الرعونة والظنة بالنفس انتهى . وهكذا سمعنا من يحكي هذه المقالة عن بعض الضالين المضلين وهو ابن العربي الطائي الحاتمي صاحب الفتوح المكية ، فكان ينبغي أن يسمى بالقبوح الهلكية وأنه كان يزعم أن الوليّ خير من النبيّ قال : لأن الولي يأخذ عن اللّه بغير واسطة ، والنبيّ يأخذ بواسطة عن اللّه ، ولأن الولي قاعد في الحضرة الإلهية والنبيّ مرسل إلى قوم ، ومن كان في الحضرة أفضل ممن يرسله صاحب الحضرة إلى أشياء من هذه الكفريات والزندقة ، وقد كثر معظّمو هذا الرجل في هذا الزمان من غلاة الزنادقة القائلة بالوحدة نسأل اللّه السلام في أدياننا وأبداننا .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 83 إلى 110 ]

وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ( 83 ) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ( 84 ) فَأَتْبَعَ سَبَباً ( 85 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ