تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ومنه قول الأعرابي للأصمعي : من أحوج الكريم أن يقسم فهم مع هذه الأفهام أقروا بالعجز ، ولجأ النجاد منهم إلى السيف ورضي بالقتل والسباء وكشف الحرم . وهو كان يجد المندوحة عن ذلك بالمعارضة انتهى . ما اقتصرنا عليه من كلامه وكان قد قدم قبل ذلك قوله والعجز في معارضة القرآن إنما وقع في النظم ، وعلة ذلك الإحاطة التي لا يتصف بها إلّا اللّه عزّ وجل والبشر مقصر ضرورة بالجهل والنسيان والغفلة وأنواع النقص ، فإذا نظم كلمة خفي عنه العلل التي ذكرنا . وقال الزمخشري : و
لا يَأْتُونَ
جواب قسم محذوف ، ولولا اللام الموطئة لجاز أن تكون جوابا للشرط . كقوله : يقول لا غائب مالي ولا حرم لأن الشرط وقع ماضيا انتهى . يعني بالشرط قوله وهو صدر البيت : وإن أتاه خليل يوم مسألة فأتاه فعل ماض دخلت عليه أداة الشرط فخلصته للاستقبال ، وأفهم كلام الزمخشري أن يقول : وإن كان مرفوعا هو جواب الشرط الذي هو وإن أتاه ، وهذا الذي ذهب إليه هو مخالف لمذهب سيبويه ولمذهب الكوفيين والمبرد ، لأن مذهب سيبويه في مثل هذا التركيب وهو أن يكون فعل الشرط ماضيا وبعده مضارع مرفوع أن ذلك المضارع هو على نية التقديم وجواب الشرط محذوف ، ومذهب الكوفيين والمبرد أنه هو الجواب لكنه على حذف الفاء ، ومذهب ثالث وهو أنه هو جواب الشرط وهو الذي قال به الزمخشري والكلام على هذه المذاهب مذكور في علم النحو . وقال الزمخشري : والعجب من المذاهب ومن زعمهم أن القرآن قديم مع اعترافهم بأنه معجز ، وإنما يكون المعجز حيث تكون القدرة فيقال : اللّه قادر على خلق الأجسام والعباد عاجزون عنه ، والمحال الذي لا مجال للقدرة فيه ولا مدخل لها فيه كثاني القديم فلا يقال للفاعل قد عجز عنه ولا هو معجز ، ولو قيل ذلك لجاز وصف اللّه بالعجز لأنه لا يوصف بالقدرة على المحال إلّا أن يكابروا فيقولوا : هو قادر على المحال فإن رأس مالهم المكابرة وقلب الحقائق انتهى . وتكرر لفظ مثل في قوله :
لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ
على سبيل التأكيد
البحر المحيط في التفسير — صفحة 110 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل