تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
أَحْسَنَ
ضمير موسى أي تماما على إحسان موسى بطاعتنا وقيامه بأمرنا ونهينا ، ويكون في علي إشعار بالعلية كما تقول : أحسنت إليك على إحسانك إليّ . وقيل : الضمير في
أَحْسَنَ
يعود على اللّه تعالى وهذا قول ابن زيد ، ومتعلق الإحسان إلى أنبيائه أو إلى موسى قولان : وأحسن ما في هذه الأقوال كلها فعل . وقال بعض نحاة الكوفة : يصح أن يكون
أَحْسَنَ
اسما وهو أفعل التفضيل وهو مجرور صفة للذي وإن كان نكرة من حيث قارب المعرفة إذ لا يدخله أل كما تقول العرب : مررت بالذي خير منك ، ولا يجوز مررت بالذي عالم ؛ انتهى . وهذا سائغ على مذهب الكوفيين في الكلام وهو خطأ عند البصريين . وقرأ يحيى بن معمر وابن أبي إسحاق
أَحْسَنَ
برفع النون وخرج على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو أحسن و
أَحْسَنَ
خبر صلة كقراءة من قرأ
مَثَلًا ما بَعُوضَةً
« 1 » أي تماما على الذي هو أحسن دين وأرضاه أو تامّا كاملا على أحسن ما تكون عليه الكتب ، أي على الوجه والطريق الذي هو أحسن وهو معنى قول الكلبي : أتم له الكتاب على أحسنه . وقال التبريزي :
الَّذِي
هنا بمعنى الجمع وأحسن صلة فعل ماض حذف منه الضمير وهو الواو فبقي أحسن أي على الذين أحسنوا ، وحذف هذا الضمير والاجتزاء بالضمة تفعله العرب . قال الشاعر : فلو أن الأطباء كان حولي وقال آخر :
إذا شاءوا أضروا من أرادوا * ولا يألوهم أحد ضرارا
وقال آخر : شبوا على المجد شابوا واكتهل يريد واكتهلوا فحذف الواو ثم حذف الضمير للوقف ؛ انتهى . وهذا خصه أصحابنا بالضرورة فلا يحمل كتاب اللّه عليه
وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ
أي لعلهم بالبعث يؤمنون ، فالإيمان به هو نهاية التصديق إذ لا يجب بالعقل لكنه يجوز في العقل وأوجبه السمع وانتصاب
تَفْصِيلًا
وما بعده كانتصاب
تَماماً
.
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
هذا إشارة إلى القرآن و
أَنْزَلْناهُ
و
مُبارَكٌ
صفتان لكتاب أو خبران عن هذا على مذهب من يجيز تعداد الأخبار ، وإن لم يكن في معنى خبر واحد وكان الوصف بالإنزال آكد من الوصف بالبركة
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 26 .