تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
الانقضاء ، وتقدّم النظر وهو الفكر على الأكل لهذا السبب وهذا أمر بإباحة الأكل ويستدل به على أن الأصل في المنافع الإباحة والإطلاق وقيده بقوله :
إِذا أَثْمَرَ
وإن كان من المعلوم أنه إذا لم يثمر فلا أكل تنبيها على أنه لا ينتظر به محل إدراكه واستوائه ، بل متى أمكن الأكل منه فعل .
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
والذي يظهر عود الضمير على ما عاد عليه من ثمره وهو جميع ما تقدّم ذكره مما يمكن أن يؤكل إذا أثمر . وقيل : يعود على
النَّخْلَ
لأنه ليس في الآية ما يجب أن يؤتى حقه عند جذاذه إلا النخل . وقيل : يعود على
الزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ
لأنهما أقرب مذكور . وأفرد الضمير للوجوه التي ذكرناها في قوله
مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ
وَآتُوا
أمر على الوجوب وتقدّم الأمر بالأكل على الأمر بالصدقة ، لأن تقدم منفعة الإنسان بما يملكه في خاصة نفسه مترجحة على منفعة غيره كما قال تعالى :
وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا
« 1 » « وأحسن كما أحسن اللّه إليك وابدأ بنفسك ثم بمن تعول ، إنما الصدقة عن ظهر غنى » . والحق هنا مجمل واختلف فيه أهو الزكاة أم غيرها ؟ فقال ابن عباس وأنس بن مالك والحسن وطاوس وجابر بن زيد وابن المسيب وقتادة ومحمد بن الحنفية وابن طاوس والضحاك وزيد بن أسلم وابنه ومالك بن أنس : هو الزكاة واعترض هذا القول بأن السورة مكية وهذه الآية على قول الجمهور غير مستثناة . وحكى الزجاج : أن هذه الآية قيل فيها إنها نزلت بالمدينة . وقال محمد بن علي بن الحسين وهو الباقر وعطاء وحماد ومجاهد وإبراهيم وابن جبير ومحمد بن كعب والربيع بن أنس ويزيد بن الأصم والحكم : هو حق غير الزكاة . وقال مجاهد : إذا حضر المساكين فاطرح لهم عند الجذاذ وعند التكديس وعند الدرس وعند التصفية ، وعنه أيضا كانوا يعلقون العذق عند الصرام فيأكل منه من مس . وعن إبراهيم هو الضغث يطرحه للمساكين ولفظ ما يسقط منك من السنبل لا يمنعهم منه . وروي عن ابن عباس وابن الحنفية وإبراهيم والحسن وعطية العوفي والسدّي : أنها منسوخة نسخها العشر ونصف العشر . قال سفيان : قلت للسدّي نسخها عن من قال عن العلماء . وقال أبو جعفر النحاس ما ملخصه : هل أريد بها الزكاة أو نسخت بالزكاة المفروضة أو بالعشر ونصف العشر أو هي محكمة يراد بها غير الزكاة أو ذلك على الندب ؟ خمسة أقوال : وإذا كان معنيا به الزكاة فالظاهر إخراجه من كل ما سبق ذكره ، فيعم جميع ما
هامش
( 1 ) سورة القصص : 28 / 77 .