وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا
أي عند الذبح . وقال أبو وائل : وجماعة لا يحجون عليها ولا يلبون كانت تركب في كل وجه إلا في الحج .
افْتِراءً عَلَيْهِ
اختلاقا وكذبا على اللّه حيث قسموا هذه الأنعام هذا التقسيم ونسبوا ذلك إلى اللّه وانتصب
افْتِراءً
على أنه مفعول من أجله أو مصدر على إضمار فعل ، أي يفترون أو مصدر على معنى وقالوا : لأنه في معنى افتروا أو مصدر في موضع الحال .
سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ
تهديد شديد ووعيد .
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا
الذي في بطونها هو الأجنة قاله السدّي . وقال الزمخشري : كانوا يقولون في أجنة البحائر والسوائب ما ولد منها حيا فهو خالص لذكورنا ولا تأكل منه الإناث ، وما ولد ميتا اشترك فيه الذكور والإناث . وقال ابن عباس وقتادة والشعبي : الذي في بطونها هو اللبن . وقال الطبري :
اللفظ يعم الأجنة واللبن ؛ انتهى . والظاهر الأجنة لأنها التي في البطن حقيقة ، وأما اللبن :
ففي الضرع لا في البطن إلا بمجاز بعيد . وقرأ عبد اللّه وابن جبير وأبو العالية والضحاك وابن أبي عبلة : خالص بالرفع بغير تاء وهو خبر ما و
لِذُكُورِنا
متعلق به . وقرأ ابن جبير فيما ذكر ابن جني خالصا بالنصب بغير تاء ، وانتصب على الحال من الضمير الذي تضمنته الصلة أو على الحال من ما على مذهب أبي الحسن في إجازته تقديم الحال على العامل فيها ؛ انتهى ملخصا . ويعني بقوله : على الحال من
ما
أي من ضمير
ما
الذي تضمنه خبر
ما
وهو
لِذُكُورِنا
ويعني بقوله : في إجازته إلى آخره على العامل فيها إذا كان ظرفا أو مجرورا نحو زيد قائما في الدار ، وخبر
ما
على هذه القراءة هو
لِذُكُورِنا
. وقرأ ابن عباس والأعرج وقتادة وابن جبير أيضا خالصة بالنصب وإعرابها كإعراب خالصا بالنصب وخرّج ذلك الزمخشري على أنه مصدر مؤكد كالعافية . وقرأ ابن عباس أيضا وأبو رزين وعكرمة وابن يعمر وأبو حيوة والزهري خالصة على الإضافة وهو بدل من
ما
أو مبتدأ خبره
لِذُكُورِنا
والجملة خبر ما . وقرأ الجمهور
خالِصَةٌ
بالرفع وبالتاء وهل التاء للمبالغة كراوية أو حملا على معنى ما لأنها أجنة والعام أو هو مصدر يبنى على فاعلة كالعافية والعافية أي ذو خلوص ؟ أقوال : وكان قد سبق لنا أن شيخنا علم الدين العراقي رحمه اللّه ذكر أنه لم يوجد في القرآن حمل على المعنى أولا ثم حمل على اللفظ بعده إلا في هذه الآية ، ووعدنا أن نحرر ذلك في مكان وما ذكره قاله مكي ، قال : الآية في