تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
وتأويل على مذهب المعتزلة والجملة التشبيهية معناها أنه كما يزاول أمرا غير ممكن لأن صعود السماء مثل فيما يبعد ويمتنع من الاستطاعة ويضيق عليه عند المقدرة قاله الزمخشري . وهو قريب من تأويل ابن جريج وعطاء الخراساني والسدي قالوا : أي كان هذا الضيق الصدر الحرج يحاول الصعود في السماء حتى حاول الإيمان أو فكر فيه ويجد صعوبته عليه كصعوبة الصعود في السماء ؛ انتهى . ولامتناع ذلك عندهم حكى اللّه عنهم أنهم اقترحوا قولهم
أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ
. وقال ابن جبير : المعنى لا تجد مسلكا إلا صعدا من شدة التضايق ، يريد ضاقت عليه الأرض فظل مصعدا إلى السماء . وقيل : المعنى أنه عازب الرأي طائر القلب في الهواء كما يطير الشيء الخفيف عند عصف الرّياح . وقرأ ابن كثير :
ضَيِّقاً
هنا وفي الفرقان فاحتمل أن يكون مخففا من ضيق كما قالوا لين . وقال الكسائي : الضيق بالتشديد في الإجرام وبالتخفيف في المعاني ، واحتمل أن يكون مصدرا قالوا في مصدر ضاق ضيق بفتح الضاد وكسرها بمعنى واحد فإما ينسب إلى الصدر على المبالغة أو على معنى الإضافة ، أي ذا ضيق أو على جعله مجازا عن اسم الفاعل وهذا على الأوجه الثلاثة المقولة في نعت الإجرام بالمصادر . وقرأ نافع وأبو بكر
حَرَجاً
بفتح الراء وهو مصدر أي ذا حرح أو جعل نفس الحرج ، أو بمعنى حرج بكسر الراء ورويت عن عمرو قرأها له ثمة بعض الصحابة بالكسر . فقال : ابغوني رجلا من كنانة راعيا ولكن من بني مدلج فلما جاءه قال : يا فتى ما الحرجة عندكم ؟ قال : الشجرة تكون بين الأشجار لا يصل إليها راعية ولا وحشية ، فقال عمر : كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير ؛ انتهى . وهذا تنبيه واللّه أعلم على جهة اشتقاق الفعل من نفس العين كقولهم : استحجر واستنوق . وقرأ ابن كثير
يَصَّعَّدُ
مضارع صعد . وقرأ أبو بكر يصاعد أصله يتصاعد فأدغم . وقرأ باقي السبعة
يَصَّعَّدُ
بتشديد الصاد والعين وأصله يتصعد ، وبهذا قرأ عبد اللّه وابن مصرف والأعمش . وقال أبو علي :
كَأَنَّما يَصَّعَّدُ
من سفل إلى علو ولم يرد السماء المظلة بعينها كما قال سيبويه والقيدود الطويل في غير سماء أي في غير ارتفاع . وقال ابن عطية : ويحتمل أن يكون التشبيه بالصاعد في عقبة كئود كأنه يصعد بها في الهواء ، ويصعد معناه يعلو ويصعد معناه يتكلف من ذلك ما يشق عليه ومنه قول عمر بن الخطاب : ما تصعدني شيء كما تصعدني خطبة النكاح وروي ما تصعدني خطبة .
كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
أي مثل ذلك الجعل جعله الصدر
ضَيِّقاً حَرَجاً
ويبعد ما قاله الزجاج : أي مثل ما قصصنا عليك
يَجْعَلْ
ومعنى
يَجْعَلُ اللَّهُ