تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
رواية ، والشافعي والأصم : يحل أكل متروك التسمية عمدا كان الترك أو نسيانا . وقال مجاهد وطاوس أيضا وابن شهاب وابن جبير وعطاء في رواية وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حيي والحسن بن صالح وإسحاق ومالك في رواية ، وأحمد في رواية وابن أبي القاسم وعيسى وأصبغ : يؤكل إن كان الترك ناسيا وإن كان عمدا لم يؤكل واختاره النحاس وقال : لا يسمى فاسقا إذا كان ناسيا وروي عن علي وابن عباس جواز أكل ذبيحة الناسي للتسمية ، وقال ابن عطية : وهذا قول الجمهور ، وقال أشهب والطبري : تؤكل ذبيحة تارك التسمية عمدا إلا أن يكون مستخفا . وقال أبو بكر الآيذي : يكره أكل ذبيحة تارك التسمية عمدا وتحتاج هذه التخصيصات إلى دلائل . والظاهر أن المراد بقوله :
مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
ظاهره لعموم الآية وهو متروك التسمية . وقال ابن عباس في رواية : إنه الميتة وعنه أنه الميتة والمنخنقة إلى وما ذبح على النصب ، وقال عطاء : ذبائح للأوثان كانت العرب تفعل ذلك ، وقال ابن بحر : صيد المشركين لأنهم لا يسمون عند إرسال السهم ولا هم من أهل التسمية . قال الحسن :
لَفِسْقٌ
لكفر ، قال الكرماني : يريد مع الاستحلال وقال غيره لفسق المعصية والضمير في
وَإِنَّهُ
عائد إلى المصدر الدال عليه تأكلوا أي وإن الأكل قاله الزمخشري ، واقتصر عليه وجوز معه الحوفي في أن يعود على ما من قوله :
مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ
وجوز معه ابن عطية أن يعود على الذكر الذي تضمنه قوله
لَمْ يُذْكَرِ
، انتهى . ومعنى أنه عائد على المصدر المنفي كأنه قيل : وإن ترك الذكر لفسق وهذه الجملة لا موضع لها من الإعراب وتضمنت معنى التعليل فكأنه قيل لفسقه .
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ
أي وإن شياطين الجن قاله ابن عباس وعبد اللّه بن كثير . وقال عكرمة : مردة الإنس من مجوس فارس وتقدم ذكر كتابتهم إلى قريش أي ليوسوسون إلى كفار قريش بإلهامهم تلك الحجة في أمر الذبائح التي تقدّم ذكرها ، أو على ألسنة الكهان في زمانهم ليجادلوكم . قال الزمخشري بقولهم : ولا تأكلون ما قتله اللّه ، وبهذا ترجح تأويل من تأول بالميتة ؛ انتهى . والأحسن حمل الآية على عدم التخصيص بما ذكروه بل هذا إخبار أن ما صدر من جدال الكفار للمؤمنين ومنازعتهم فإنما هو من الشياطين يوسوسون لهم بذلك ولذلك ختم بقوله :
وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
أي وإن أطعتم أولياء الشياطين إنكم لمشركون لأن طاعتهم طاعة للشياطين وذلك إشراك ولا يكون مشركا حقيقة حتى يطيعه في الاعتقاد ،
البحر المحيط في التفسير — صفحة 633 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل