تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
يصلح غذاء لكل شيء فيكون كل شيء مخصوصا بالمتغذي ويكون إضافة النبات إليه إضافة بيانية بالكلية ، وعلى الوجهين السابقين تكون الإضافة راجعة في المعنى إلى إضافة ما يشبه الصفة إلى الموصوف إذ يصير المعنى : فأخرجنا به كل شيء منبت وفي قوله :
فَأَخْرَجْنا
التفات من غيبة إلى تكلم بنون العظمة .
فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً
أي من النبات غضا ناضرا طريا و
فَأَخْرَجْنا
معطوف على
فَأَخْرَجْنا
وأجاز أبو البقاء أن يكون بدلا من
فَأَخْرَجْنا
.
نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً
أي من الخضر كالقمح والشعير وسائر القطاني ومن الثمار كالرمان والصنوبر وغيرهما مما تراكب حبه وركب بعضه بعضا و
نُخْرِجُ
جملة في موضع الصفة لخضر أو يجوز أن يكون استئناف إخبار ، وقرأ الأعمش وابن محيصن يخرج منه حب متراكب على أنه مرفوع بيخرج ومتراكب صفة في نصبه ورفعه .
وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ
أي قريبة من المتناول لقصرها ولصوق عروقها بالأرض قاله ابن عباس والبراء والضحاك وحسنه الزمخشري فقال : سهلة المجتنى معرضة للقاطف كالشئ الداني القريب المتناول ولأن النخلة . وإن كانت صغيرة ينالها القاعد فإنها تأتي بالثمر ، وقال الحسن : قريب بعضها من بعض ، وقيل
دانِيَةٌ
مائلة ، قيل : وذكر الدانية دون ذكر السحوق لأن النعمة بها أظهر أو حذف السحوق لدلالة الدانية عليها كقوله :
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
« 1 » أي والبرد . وقرأ الجمهور
قِنْوانٌ
بكسر القاف وقرأ الأعمش والخفاف عن أبي عمر والأعرج في رواية بضمها ورواه السلمي عن علي بن أبي طالب ، وقرأ الأعرج في رواية وهارون عن أبي عمرو
قِنْوانٌ
بفتح القاف وخرجه أبو الفتح على أنه اسم جمع على فعلان لأن فعلانا ليس من أبنية جمع التكسير ، وفي كتاب ابن عطية روي عن الأعرج ضم القاف على أنه جمع قنو بضم القاف ، وقال الفراء : وهي لغة قيس وأهل الحجاز والكسر أشهر في العرب وقنو على
قِنْوانٌ
انتهى ، وهو مخالف لما نقلناه في المفردات من أن لغة الحجاز
قِنْوانٌ
بكسر القاف وهذه الجملة مبتدأ وخبر و
مِنْ طَلْعِها
بدل من
وَمِنَ النَّخْلِ
والتقدير و
قِنْوانٌ دانِيَةٌ
كائنة من طلع
النَّخْلِ
وأفرد ذكر القنوان وجرد من قوله :
نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ
نخرج منه خضرا لما في تجريدها من عظيم
هامش
( 1 ) سورة النحل : 16 / 81 .