تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
سهل ؟ وقال يحيى بن سلام : وكان يهوديا . وذكر المهدوي أنه كان مسلما . وأدخله أبو عمرو بن عبد البر في كتاب الصحابة ، فدل على إسلامه كما ذكر المهدوي . ولما نزلت هذه الآيات هرب طعمة إلى مكة وارتد ، ونزل على سلافة فرماها حسان به في شعر قاله ومنه :
وقد أنزلته بنت سعد وأصبحت * ينازعها جلد استها وتنازعه
ظننتم بأن يخفي الذي قد صنعتمو * وفينا نبي عنده الوحي واضعه
فأخرجته ورمت رحله خارج المنزل وقالت : ما كنت تأتيني بخير أهديت لي شعر حسان ، فنزل على الحجاج بن علاط وسرقه فطرده ، ثم نقب بيتا ليسرق منه فسقط الحائط عليه فمات . وقيل : اتبع قوما من العرب فسرقهم فقتلوه .
وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
أي : استغفر لأمتك المذنبين المتخاصمين بالباطل . قال الزمخشري : واستغفر اللّه مما هممت به من عقاب اليهودي . وقال الطبري والزجاج : واستغفر اللّه أي من ذنبك في خصامك لأجل الخائنين . قال ابن عطية : وهذا ليس بذنب ، لأنه عليه السّلام إنما دافع على الظاهر وهو يعتقد براءتهم انتهى . وقيل : هو أمر بالاستغفار على سبيل التسبيح من غير ذنب أو قصد توبة ، كما يقول الرجل : استغفر اللّه . وقيل : الخطاب صورة للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، والمراد بنو أبيرق . وقيل : المعنى واستغفر اللّه مما هممت به قبل النبوّة .
وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ
هذا عام يندرج فيه أصحاب النازلة ويتقرر به توبيخهم . واختيان الأنفس هو مما يعود عليها من العقوبة في الآخرة والدنيا ، كما جاء نسبة ظلمهم لأنفسهم . والنهي عن الشيء لا يقتضي أن يكون المنهي ملابسا للمنهى عنه . و روى العوفي عن ابن عباس : أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم خاصم عن طعمة ، وقام يعذر خطيبا . و روى قتادة وابن جبير : أنه همّ بذلك ولم يفعله .
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً
أتى بصيغة المبالغة في الخيانة والإثم ليخرج منه من وقع منه المرة ، ومن صدرت منه الخيانة على سبيل الغفلة وعدم القصد . وفي صفتي المبالغة دليل على إفراط طعمة في الخيانة وارتكاب المآثم . وقيل : إذا عثرت من رجل سيئة فاعلم أنّ لها أخوات . وعن عمر أنه أمر بقطع يد سارق ، فجاءت أمه تبكي وقالت : هذه أوّل سرقة سرقها فاعف عنه فقال : كذبت إنّ اللّه لا يؤاخذ عبده في أول مرة .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 57 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل