تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
قال ابن عباس ومجاهد : تثبت فيكم الأهواء المختلفة فتصيرون فرقا . وقيل : المعنى يقوى عدوكم حتى يخالطوكم . وقرأ أبو عبد اللّه المدني
يَلْبِسَكُمْ
بضمّ الياء من اللبس استعارة من اللباس فعلى فتح الياء يكون
شِيَعاً
حالا . وقيل : مصدر والعامل فيه
يَلْبِسَكُمْ
من غير لفظه ؛ انتهى . ويحتاج في كونه مصدرا إلى نقل من اللغة وعلى ضم الياء يحتمل أن يكون التقدير أو يلبسكم الفتنة شيعا ويكون
شِيَعاً
حالا ، وحذف المفعول الثاني ويحتمل أن يكون المفعول الثاني شيعا كان الناس يلبسهم بعضهم بعضا كما قال الشاعر :
لبست أناسا فأفنيتهم * وغادرت بعد أناس أناسا
وهي عبارة عن الخلطة والمعايشة .
وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ
البأس الشدة من قتل وغيره والإذاقة والإنالة والإصابة هي من أقوى حواس الاختبار وكثر استعمالها في كلام العرب وفي القرآن قال تعالى :
ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ
« 1 » . وقال الشاعر :
أذقناهم كئوس الموت صرفا * وذاقوا من أسنتنا كئوسا
وقرأ الأعمش : ونذيق بالنون وهي نون عظمة الواحد وهي التفات فأيدته نسبة ذلك إلى اللّه على سبيل العظمة والقدرة القاهرة .
انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ
هذا استرجاع لهم ولفظة تعجب للنبي صلى اللّه عليه وسلم والمعنى إنا نسألك في مجيء الآيات أنواعا رجاء أن يفقهوا ويفهموا عن اللّه تعالى ، لأن في اختلاف الآيات ما يقتضي الفهم إن عزبت آية لم تعزب أخرى .
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ
قال السدي :
بِهِ
عائد على القرآن الذي فيه جاء تصريف الآيات . وقال الزمخشري :
بِهِ
راجع إلى العذاب وهو الحق أي لا بد أن ينزل بهم . وقال ابن عطية : ويحتمل أن يعود على الوعيد الذي تضمنته الآية ونحا إليه الطبري . وقيل : يعود على النبي صلى اللّه عليه وسلم وهذا لقرب مخاطبته بعد ذلك بالكاف ؛ انتهى . وقرأ ابن أبي عبلة : وكذبت به قومك بالتاء ، كما قال :
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ
« 2 » والظاهر أن قوله :
وَهُوَ الْحَقُّ
جملة استئناف لا حال .
قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ
أي لست بقائم عليكم لإكراهكم على التوحيد . وقيل :
هامش
( 1 ) سورة القمر : 54 / 48 . ( 2 ) سورة الشعراء : 26 / 105 .