تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
« 1 » وبين قوله :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ
« 2 » وبين قوله :
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
لأن نسبة ذلك إلى اللّه تعالى بالحقيقة ولغيره بالمباشرة ، ولملك الموت لأنه هو الآمر لأعوانه وله ولهم بكونهم هم المتولون قبض الأرواح . وعن مجاهد جعلت الأرض له كالطست يتناول منه من يتناوله وما من أهل بيت إلا ويطوف عليهم في كل يوم مرتين . وقرأ حمزة : توفاه بألف ممالة وظاهره أنه فعل ماض كتوفته إلا أنه ذكر على معنى الجمع ، ومن قرأ توفته أنث على معنى الجماعة ويحتمل أن يكون مضارعا وأصله تتوفاه فحذفت إحدى التاءين على الخلاف في تعيين المحذوفة . وقرأ الأعمش يتوفاه بزيادة ياء المضارعة على التذكير .
وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
جملة حالية والعامل فيها توفته أو استئنافية أخبر عنهم بأنهم لا يفرطون في شيء مما أمروا به من الحفظ والتوفي ومعناه : لا يقصرون . وقرأ الأعرج وعمرو بن عبيد
لا يُفَرِّطُونَ
بالتخفيف أي لا يجاوزون الحد فيما أمروا به . قال الزمخشري : فالتفريط التولي والتأخر عن الحد والإفراط مجاوزة الحد أي لا ينقصون مما أمروا به ولا يزيدون فيه ؛ انتهى ، وهو معنى كلام ابن جني . وقال ابن بحر :
يُفَرِّطُونَ
لا يدعون أحدا يفرط عنهم أي يسبقهم ويفوتهم . وقيل : يجوز أن تكون قراءة التخفيف معناها لا يتقدّمون على أمر اللّه وهذا لا يصح إلا إذا نقل أن أفرط بمعنى فرط أي تقدم . وقال الحسن : إذا احتضر الميت احتضره خمسمائة ملك يقبضون روحه فيعرجون بها .
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
الظاهر عود الضمير على العباد ، وجاء عليكم على سبيل الالتفات لما في الخطاب من تقريب الموعظة من السامعين ، ويحتمل أن يعود الضمير في
رُدُّوا
على أحدكم على المعنى لأنه لا يريد ب
أَحَدَكُمُ
ظاهره من الإفراد إنما معناه الجمع وكأنه قيل : حتى إذا جاءكم الموت ، وقرئ
رُدُّوا
بكسر الراء نقل حركة الدال التي أدغمت إلى الراء والراد المحذر من اللّه أو بالبعث في الآخرة أو الملائكة ردّتهم بالموت إلى اللّه . وقيل : الضمير يعود على
رُسُلُنا
أي الملائكة يموتون كما يموت بنو آدم ويردّون إلى اللّه تعالى وعوده على العباد أظهر و
مَوْلاهُمُ
لفظ عام لأنواع الولاية التي تكون بين اللّه وبين عبيده من الملك والنصرة والرزق والمحاسبة وغير ذلك ، وفي الإضافة إشعار برحمته لهم وظاهر الاخبار بالرد إلى اللّه أنه يراد به البعث والرجوع إلى حكم اللّه وجزائه يوم القيامة ويدل عليه آخر الآية . وقال أبو عبد اللّه الرازي : صريح الآية يدل على
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 39 / 42 . ( 2 ) سورة السجدة : 32 / 11 .