شاعكم السّلام أي اتبعكم وأشاعكم اللّه السلم أي اتبعكم . الإبسال : تسليم المرء نفسه للهلاك ويقال أبسلت ولدي أرهنته ، قال الشاعر :
وإبسالي بني بغير جرم * بعوناه ولا بدم مراق
بعوناه جنيناه والبعو الجناية . الحميم : الماء الحار . الحيرة : التردد في الأمر لا يهتدى إلى مخرج منه ومنه تحير الماء في الغيم يقال حار يحار حيرة وحيرا وحيرانا وحيرورة . الصور : جمع صورة والصور القرن بلغة أهل اليمن . قال :
نحن نطحناهم غداة الجمعين * بالشامخات في غبار النقعين
نطحا شديدا لا كنطح الصورين
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
لما قال تعالى : إن الحكم إلا للّه وقال هو أعلم بالظالمين بعد قوله
ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ
انتقل من خاص إلى عام وهو علم اللّه بجميع الأمور الغيبية ، واستعارة للقدرة عليها المفاتح لما كانت سببا للوصول إلى الشيء فاندرج في هذا العام ما استعجلوا وقوعه وغيره . والمفاتح جمع مفتح بكسر الميم وهي الآية التي يفتح بها ما أغلق . قال الزهراوي : ومفتح أفصح من مفتاح ويحتمل أن يكون جمع مفتاح لأنه يجوز في مثل هذا أن لا يؤتى فيه بالياء قالوا : مصابح ومحارب وقراقر في جميع مصباح وقرقور . وقرأ ابن السميفع : مفاتيح بالياء وروي عن بعضهم مفتاح الغيب على التوحيد .
وقيل : جمع مفتح بفتح الميم ويكون للمكان أي أماكن الغيب ومواضعها يفتح عن المغيبات ويؤيده ما روي عن ابن عباس إنها خزائن المطر والنبات ونزول العذاب . وقال السدي وغيره : خزائن الغيب .
وروي عن ابن عمر عنه عليه السّلام أنه قال : « مفاتح الغيب خمس لا يعلمهن إلا اللّه »
،
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
« 1 » إلى آخر السورة . وقيل :
مَفاتِحُ الْغَيْبِ
الأمور التي يستدلّ بها على الغائب فتعلم حقيقته من قولك : فتحت على الإمام إذا عرّفته ما نسي . وقال أبو مسعود : أوتي نبيكم كل شيء إلا مفاتح الغيب . وروي عن ابن عباس أنها خزائن غيب السماوات والأرض من الأقدار والأرزاق . وقال عطاء : ما غاب من الثواب والعقاب وما تصير إليه الأمور . وقال الزجاج : الوصلة إلى علم الغيب إذا استعلم .
وقيل : عواقب الأعمار وخواتيم الأعمال . وقيل : ما لم يكن هل يكون أم لا يكون ؟ وما يكون كيف يكون وما لا يكون إن كان كيف يكون ؟ و
لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
حصر أنه لا يعلم
هامش
( 1 ) سورة لقمان : 31 / 34 .