تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ
هذا تهديد ثالث فالأول بأحد أمرين : العذاب والساعة ، والثاني : بالأخذ والختم ، والثالث : بالعذاب فقط . قيل :
بَغْتَةً
فجأة لا يتقدم لكم به علم وجهرة تبدو لكم مخايلة ثم ينزل . وقال الحسن :
بَغْتَةً
ليلا و
جَهْرَةً
نهارا . وقال مجاهد :
بَغْتَةً
فجأة آمنين و
جَهْرَةً
وهم ينظرون ، ولما كانت البغتة تضمنت معنى الخفية صح مقابلتها للجهرة وبدئ بها لأنها أردع من الجهرة ، والجملة من قوله
هَلْ يُهْلَكُ
معناها النفي أي ما يهلك
إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ
ولذلك دخلت
إِلَّا
وهي في موضع المفعول الثاني لأرأيتكم والرابط محذوف أي هل يهلك به ؟ والأول من مفعولي
أَ رَأَيْتَكُمْ
محذوف من باب الإعمال لما قررناه ، ولما كان التهديد شديدا جمع فيه بين أداتي الخطاب والخطاب لكفار قريش والعرب وفي ذكر الظلم تنبيه على علة الإهلاك والمعنى هل يهلك إلا أنتم لظلمكم ؟ وقرأ ابن محيصن :
هَلْ يُهْلَكُ
مبنيا للفاعل .
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
أي
مُبَشِّرِينَ
بالثواب
وَمُنْذِرِينَ
بالعقاب وانتصب
مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
على الحال وفيهما معنى العلية ، أي أرسلناهم للتبشير والإنذار لا لأن تقترح عليهم الآيات بعد وضوح ما جاءوا به وتبيين صحته .
فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ
أي من صدق بقلبه وأصلح في عمله .
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
جعل
الْعَذابُ
ماسا كأنه ذو حياة يفعل بهم ما شاء من الآلام . وقرأ علقمة : نمسهم العذاب بالنون من أمس وأدغم الأعمش العذاب بما كأبي عمرو . وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش
يَفْسُقُونَ
بكسر السين .
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
قال الزمخشري : أي لا أدعي ما يستبعد في العقول أن يكون لبشر من ملك خزائن اللّه وهي قسمة بين الخلق وأرزاقه وعلم الغيب ، وإني من الملائكة الذين هم أشرف جنس خلقه اللّه وأفضله وأقربه منزلة منه ، أي لم أدع الألوهية ولا الملكية لأنه ليس بعد الإلهية منزلة أرفع من منزلة الملائكة حتى تستبعدون دعواي وتستنكرونها ، وإنما أدّعي ما كان مثله لكثير من البشر وهو النبوة ، انتهى . وما قاله : من أن المعنى إني أقول لكم إني لست بإله فأنصف بصفاته من كينونة خزائنه عندي وعلم الغيب ، وهو قول الطبري ، والأظهر