تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ
بَلْ
هنا للإضراب والانتقال من شيء إلى شيء من غير إبطال لما سبق ، وهكذا يجيء في كتاب اللّه تعالى إذا كان ما بعدها من إخبار اللّه تعالى لا على سبيل الحكاية عن قوم ، تكون
بَلْ
فيه للإضراب كقوله
بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ
« 1 » ومعنى
بَدا
ظهر . وقال الزجاج :
بَلْ
هنا استدراك وإيجاب نفي كقولهم : ما قام زيد بل قام عمرو ؛ انتهى . ولا أدري ما النفي الذي سبق حتى توجبه
بَلْ
. وقال غيره :
بَلْ
رد لما تمنوه أي ليس الأمر على ما قالوه ؛ لأنهم لم يقولوا ذلك رغبة في الإيمان بل قالوه إشفاقا من العذاب وطمعا في الرحمة ؛ انتهى . ولا أدري ما هذا الكلام ، والظاهر أن الضمير في
لَهُمْ
عائد على من عاد عليه في وقفوا . قال أبو روق : وهم جميع الكافرين يجمعهم اللّه ويقول
أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ
الآية فيقولون
وَاللَّهِ رَبِّنا
الآية ، فتنطق جوارحهم وتشهد بأنهم كانوا يشركون في الدنيا وبما كتموا ، فذلك قوله
بَلْ بَدا لَهُمْ
فعلى هذا يكون من قبل راجعا إلى الآخرة أي من قبل بدوه في الآخرة . وقال قتادة : يظهر
ما كانُوا يُخْفُونَ
من شركهم . وقال ابن عباس : هم اليهود والنصارى ، وذلك أنهم لو سئلوا في الدّنيا هل تعاقبون على ما أنتم عليه ؟ قالوا : لاثم ظهر لهم عقوبة شركهم في الآخرة فذلك قوله
بَلْ بَدا لَهُمْ
. وقيل : كفار مكة ظهر لهم ما أخفوه من أمر البعث بقولهم :
إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
بعد الموت « 2 » وقيل : المنافقون كانوا يخفون الكفر فظهر لهم وباله يوم القيامة . وقيل : الكفار الذين كانوا إذا وعظهم الرسول خافوا وأخفوا ذلك الخوف لئلا يشعر بهم أتباعهم فيظهر ذلك لهم يوم القيامة . وقيل : اليهود والنصارى وسائر الكفار ويكون الذي يخفونه نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم وأحواله والمعنى بدا لهم صدقك في النبوّة وتحذيرك من عقاب اللّه ، وهذه الأقوال على أن الضمير في
لَهُمْ
و
يُخْفُونَ
عائد على جنس واحد . وقيل : الضمير مختلف أي بدا للاتباع ما كان الرؤساء يخفونه عنهم من الفساد ، وروي عن الحسن نحو هذا . وقيل : بدا لمشركي العرب ما كان أهل الكتاب يخفونه عنهم من البعث ، وأمر النار لأنه سبق ذكر أهل الكتاب في قوله
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
« 3 » يعرفونه . وقيل :
بَلْ بَدا لَهُمْ
أي لبعضهم ما كان يخفيه عنه بعضهم ، فأطلق كلّا على بعض مجازا . وقال الزهراوي : ويصح أن يكون مقصود الآية الإخبار عن هول يوم القيامة فعبر عن ذلك بأنهم ظهرت لهم مستوراتهم في
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 21 / 5 . ( 2 ) سورة المؤمنون : 23 / 37 . ( 3 ) سورة القصص : 28 / 52 .