وقال الليث : يقال للسيف وحده سلاح ، وللعصا وحدها سلاح . وقال ابن دريد :
يقال : السلاح ، والسلح ، والمسلح ، والمسلحان ، يعني : على وزن الحمار ، والضلع ، والنعر ، والسلطان . ويقال : رجل سالح إذا كان معه السلاح . وقال أبو عبيدة : السلاح ما قوتل به .
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
روى مجاهد عن ابن عباس قال : كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعسفان وعلى المشركين خالد بن الوليد ، وقال المشركون : لقد أصبنا غرة لو حملنا عليهم وهم في الصلاة ، فنزلت آية القصر فيما بين الظهر والعصر ، الضرب في الأرض
. والظاهر جواز القصر في مطلق السفر ، وبه قال أهل الظاهر .
واختلفت فقهاء الأمصار في حدّ المسافة التي تقصر فيها الصلاة ، فقال مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق : تقصر في أربعة برد ، وذلك ثمانية وأربعون ميلا . وقال أبو حنيفة والثوري : مسيرة ثلاث . وقال أبو حنيفة : ثلاثة أيام ولياليها بسير الإبل ومشي الأقدام . وقال الأوزاعي : مسيرة يوم تام ، وحكاه عن عامة العلماء . وقال الحسن والزهري :
مسيرة يومين . وروي عن مالك : يوم وليلة . وقصر أنس في خمسة عشر ميلا . والظاهر أنه لا يعتبر نوع سفر ، بل يكفي مطلق السفر ، سواء كان في طاعة أو مباح أو معصية ، وبه قال الأوزاعي وأبو حنيفة . وروي عن ابن مسعود : أنه لا يقصر إلا في حج أو جهاد . وقال عطاء : لا تقصر الصلاة إلا في سفر طاعة ، وروي عنه : أنها تقصر في السفر المباح .
وأجمعوا على القصر في سفر الحج والعمرة والجهاد وما ضارعها من صلة رحم ، وإحياء نفس . والجمهور على أنه لا يجوز في سفر المعصية كالباغي ، وقاطع الطريق ، وما في معناهما . والظاهر أنه لا يقصر إلا حتى يتصف بالسفر بالفعل ، ولا اعتبار بمسافة معينة ، ولا زمان . وروي عن الحرث بن أبي ربيعة : أنه أراد سفرا فصلى بهم ركعتين في منزله ، والأسود بن يزيد وغير واحد من أصحاب ابن مسعود ، وبه قال عطاء وسليمان بن موسى .
والجمهور على أنه لا يقصر حتى يخرج من بيوت القرية . وروي عن مجاهد أنه قال :
لا يقصر المسافر يومه الأول حتى الليل . والظاهر من قوله :
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ
أن القصر مباح . وقال مالك في المبسوط : سنة . وقال حماد بن أبي سليمان ، وأبو حنيفة ، ومحمد بن سحنون ، وإسماعيل القاضي : فرض ، وروي عن عمر بن عبد العزيز . والظاهر أن قوله : أن تقصروا ، مطلق في القصر ، ويحتاج إلى مقدار ما ينقص منها . فذهبت جماعة