تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
تريده ، الحكيم فيما تفعله تضل من تشاء وتهدي من تشاء ، وقرأت جماعة فإنك أنت الغفور الرحيم على ما يقتضيه قوله
وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ
قال عياض بن موسى : وليست من المصحف . وقال أبو بكر بن الأنباري : وقد طعن على القرآن . من قال : إن قوله :
فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
لا يناسب قوله
وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ
لأن المناسب فإنك أنت الغفور الرحيم . والجواب : أنه لا يحتمل إلا ما أنزله اللّه تعالى ومتى نقل إلى ما قال هذا الطاعن ضعف معناه ، فإنه ينفرد الغفور الرحيم بالشرط الثاني ولا يكون له بالشرط الأول تعلق وهو ما أنزله اللّه تعالى وأجمع على قراءته المسلمون معذوق بالشرطين كلاهما أولهما وآخرهما ، إذ تلخيصه إن تعذبهم فأنت عزيز حكيم وإن تغفر لهم فأنت العزيز الحكيم في الأمرين كلاهما من التعذيب والغفران ، فكان العزيز الحكيم أليق بهذا المكان لعمومه ، وأنه يجمع الشرطين ولم يصلح الغفور الرحيم أن يحتمل ما احتمله العزيز الحكيم ؛ انتهى . وأما قول من ذهب إلى أن في الكلام تقديما وتأخيرا تقديره إن تعذبهم فإنك أنت العزيز وإن تغفر لهم فإنهم عبادك ، فليس بشيء وهو قول من اجترأ على كتاب اللّه بغير علم . روى النسائي عن أبي ذر قال : قام النّبي صلى اللّه عليه وسلم حتى أصبح بهذه الآية
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
.
قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ
قرأ الجمهور هذا يوم بالرفع على أن هذا مبتدأ ويوم خبره والجملة محكية بقال وهي في موضع المفعول به ، لقال : أي هذا الوقت وقت نفع الصادقين وفيه إشارة إلى صدق عيسى عليه السّلام . وقرأ نافع
هذا يَوْمُ
بفتح الميم وخرّجه الكوفيون على أنه مبني خبر لهذا وبني لإضافته إلى الجملة الفعلية ، وهم لا يشترطون كون الفعل مبنيا في بناء الظرف المضاف إلى الجملة ، فعلى قولهم تتحد القراءتان في المعنى . وقال البصريون : شرط هذا البناء إذا أضيف الظرف إلى الجملة الفعلية أن يكون مصدرا بفعل مبني ، لأنه لا يسري إليه البناء إلّا من المبني الذي أضيف إليه ، والمسألة مقررة في علم النحو فعلى قول البصريين : هو معرب لا مبني وخرج نصبه على وجهين ذكرهما الزمخشري وغيره أحدهما : أن يكون ظرفا لقال وهذا إشارة إلى المصدر فيكون منصوبا على المصدرية ، أي : قال اللّه هذا القول أو إشارة إلى الخبر أو القصص ، كقولك : قال زيد شعرا أو قال زيد : خطبة فيكون إشارة إلى مضمون الجملة ، واختلف في نصبه أهو على المصدرية أو ينتصب مفعولا به ؟ فعلى هذا الخلاف ينتصب إذا كان إشارة إلى الخبر أو القصص نصب المصدر أو نصب المفعول به . قال ابن عطية :