ما
من
تُطْعِمُونَ
في موضع محذوف أي تطعمونه ، وقرأ الجمهور
أَهْلِيكُمْ
وجمع أهل بالواو والنون شاذّ في القياس .
و
قرأ جعفر الصادق أهاليكم جمع تكسير وبسكون الياء
، قال ابن جني : أهال بمنزلة ليال ، واحدها أهلاة وليلات ، والعرب تقول : أهل وأهلة ومنه قوله :
وأهلة ودّ قد سريت بودّهم .
وقال الزمخشري والأهالي اسم جمع لأهل كالليالي في جمع ليلة والأراضي في جمع أرض ، وأما تسكين الياء في أهاليكم فهو كثير في الضرورة ، وقيل في السعة كما قال زهير :
يطيع العوالي ركبت كل لهدم شبهت الياء بالألف فقدرت فيها جميع الحركات .
أَوْ كِسْوَتُهُمْ
هذا معطوف على قوله
إِطْعامُ
والظاهر أن كسوة هي مصدر وإن كان يستعمل للثوب الذي يستر ، ولما لم يذكر مقدار ما يطعم له يذكر مقدار الكسوة وظاهره مطلق الكسوة وأجمعوا على أن القلنسوة بانفرادها لا تجزئ ، وقال بعضهم : الكسوة في الكفارة إزار وقميص ورداء ، وروي عن ابن عمر أو ثوبان لكل مسكين . قاله أبو موسى الأشعريّ وابن سيرين والحسن : وراعى قوم الزي والكسوة المتعارفة ، فقال بعضهم :
لا يجزئ الثوب الواحد إلا إذا كان جامعا لما قد يتزين به كالكساء والملحفة ، وقال النخعي : ليس القميص والدرع والخمار ثوبا جامعا ، وقال الحسن والحكم : تجزئ عمامة يلف بها رأسه ، وقال مجاهد يجزئ كل شيء إلا التبان ، وقال عطاء وابن عباس وأبو جعفر ومنصور : الكسوة ثوب قميص أو رداء أو إزار ، وقال ابن عباس تجزئ العباءة أو الشملة ، وقال طاوس والحسن : ثوب لكل مسكين ، وعن ابن عمر إزار وقميص أو كساء ، وهل يجزئ إعطاء كساوى عشرة أنفس لشخص واحد في عشرة أيام فيه خلاف كالإطعام ، وقرأ النخعي وابن المسيب وابن عبد الرحمن
كِسْوَتُهُمْ
بضم الكاف ، وقرأ ابن جبير وابن السميفع أو كاسوتهم بكاف الجر على أسوة ، قال الزمخشري : المعنى أو مثل ما تطعمون أهليكم إسرافا كان أو تقتيرا لا تنقصونهم عن مقدار نفقتهم ولكن تساوون بينهم وبينهم ( فإن قلت ) : ما محل الكاف ؟ ( قلت ) الرفع ، قيل : إن قوله
أَوْ كِسْوَتُهُمْ
عطف على محل
مِنْ أَوْسَطِ
فدل على أنه ليس قوله
مِنْ أَوْسَطِ
في موضع مفعول ثان بالمصدر