تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
له مغالبة واغتيالا . وفيه دليل على صحة نبوّته ، إذ لا يمكن أن يكون إخباره بذلك إلا من عند اللّه تعالى ، وكذا جميع ما أخبر به .
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
أي إنما عليك البلاغ لا الهداية ، فمن قضيت عليه بالكفر والموافاة عليه لا يهتدي أبدا ، فيكون خاصا . قال ابن عطية : وأما على العموم على أن لا هداية في الكفر ، ولا يهدي اللّه الكافر في سبيل كفره . وقال الزمخشري : ومعناه أنه لا يمكنهم مما يريدون إنزاله ، بل من الهلاك انتهى . وهو قول بعضهم لا يعينهم على بلوغ غرضهم منك . وقيل : المعنى لا يهديهم إلى الجنة . والظاهر من الهداية إذا أطلقت ما فسرناها به أولا .
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
قال رافع بن سلام بن مشكم ومالك بن الصيف ورافع بن حريملة : يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ، وإنك تؤمن بالتوراة ونبوة موسى ، وأن ذلك حق ؟ قال : « بلى ولكنكم أحدثتم وغيرتم وكتمتم » فقالوا : إنا نأخذ بما في أيدينا فإنه الحق ، ولا نصدقك ، ولا نتبعك فنزلت . وتقدم الكلام على إقامة التوراة والإنجيل وما أنزل ، فأغنى عن إعادته . ونفى أن يكونوا على شيء جعل ما هم عليه عدما صرفا لفساده وبطلانه فنفاه من أصله ، أو لاحظ فيه ، صفة محذوفة أي : على شيء يعتد به ، فيتوجه النفي إلى الصفة دون الموصوف .
وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً
تقدم تفسير هذه الجملة .
فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
أي لا تحزن عليهم . فأقام الظاهر مقام المضمر تنبيها على العلة الموجبة لعدم التأسف ، أو هو عام فيندرجون فيه . وقيل : في قوله :
حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ
« 1 » جمع في الضمير ، والمقصود التفصيل أي : حتى يقيم أهل التوراة التوراة ، ويقيم أهل الإنجيل الإنجيل ، ولا يحتاج إلى ذلك إن أريد ما في الكتابين من التوحيد ، فإنّ الشرائع فيه متساوية .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 / 68 .