تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
أي الملامسة الصغرى فاغسلوا وجوهكم . وهذا التأويل ينزه حمل كتاب اللّه عليه ، وإنما ذكروا ذلك طلبا لأن يعم الإحداث بالذكر . وقال قوم : الخطاب خاص وإن كان بلفظ العموم ، وهو رخصة للرسول صلى اللّه عليه وسلم أمر بالوضوء عند كل صلاة فشق عليه ذلك ، فأمر بالسواك ، فرفع عنه الوضوء إلا من حدث . وقال قوم : الأمر بالوضوء لكل صلاة على سبيل الندب ، وكان كثير من الصحابة يفعله طلبا للفضل منهم : ابن عمر . وقال قوم : الوضوء عند كل صلاة كان فرضا ونسخ . وقيل : فرضا على الرسول خاصة ، فنسخ عنه عام الفتح . وقيل : فرضا على الأمة فنسخ عنه وعنهم . ولا يجوز أن يكون : فاغسلوا ، أمرا للمحدثين على الوجوب وللمتطهرين على الندب ، لأنّ تناول الكلام لمعنيين مختلفين من باب الألغاز والتعمية قاله الزمخشري . فاغسلوا وجوهكم ، الوجه : ما قابل الناظر وحده ، طولا منابت الشعر فوق الجبهة مع آخر الذقن . والظاهر أنّ اللحية ليست داخلة في غسل الوجه ، لأنها ليست منه . وكذلك الأذنان عرضا من الأذن إلى الأذن . ومن رأى أن الغسل هو إيصال الماء مع إمرار شيء على المغسول أوجب الدلك ، وهو مذهب مالك ، والجمهور لا يوجبونه . والظاهر أن المضمضة والاستنشاق ليس مأمورا بهما في الآية في غسل الوجه ، ويرون ذلك سنة . وقال مجاهد : الاستنشاق شطر الوضوء . وقال عطاء ، والزهري ، وقتادة ، وحماد بن أبي سليمان ، وابن أبي ليلى ، وإسحاق : من ترك المضمضة والاستنشاق في الوضوء أعاد الصلاة . وقال أحمد : يعيد من ترك الاستنشاق ، ولا يعيد من ترك المضمضة : والإجماع على أنه لا يلزم غسل داخل العينين ، إلا ما روي عن ابن عمر أنه كان ينضح الماء في عينيه . وأيديكم إلى المرافق ، اليد : في اللغة من أطراف الأصابع إلى المنكب ، وقد غيا الغسل إليها . واختلفوا في دخولها في الغسل ، فذهب الجمهور إلى وجوب دخولها ، وذهب زفر وداود إلى أنه لا يجب . وقال الزمخشري : إلى ، تفيد معنى الغاية مطلقا ، ودخولها في الحكم وخروجها أمر يدور مع الدليل . ثم ذكر مثلا مما دخل وخرج ثم قال : وقوله :
إِلَى الْمَرافِقِ
و
إِلَى الْكَعْبَيْنِ
« 1 » لا دليل فيه على أحد الأمرين انتهى كلامه . وذكر أصحابنا أنه إذا لم يقترن بما بعد إلى قرينة دخول أو خروج فإنّ في ذلك خلافا . منهم من ذهب إلى أنه داخل ، ومنهم من ذهب إلى أنه غير داخل ، وهو الصحيح وعليه أكثر المحققين : وذلك أنه
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 / 6 .