تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ
سبب نزولها فيما قال : عكرمة ومحمد بن كعب ، سؤال عاصم بن عدي وسعيد بن خيثمة وعويمر بن ساعدة . ما ذا يحل لنا من هذه الكلاب ؟ وكان إذ ذاك أمر الرسول بقتلها فقتلت حتى بلغت العواصم لقول جبريل عليه السّلام : « إنا لا ندخل بيتا فيه كلب » وفي صحيح أبي عبد اللّه الحاكم بسنده إلى أبي رافع . قال : « أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقتل الكلاب » ، فقال الناس : يا رسول اللّه ما أحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها ؟ فأنزل اللّه تعالى يسألونك ما ذا أحل لهم الآيات . و قال ابن جبير : نزلت في عدي بن حاتم وزيد الخيل قالا : يا رسول اللّه ، إنا نصيد بالكلاب والبزاة ، وإن كلاب آل درع وآل أبي حورية لتأخذ البقر والحمر والظباء والضب ، فمنه ما ندرك ذكاته ، ومنه ما يقتل فلا ندرك ذكاته ، وقد حرم اللّه الميتة ، فما ذا يحل لنا منها ؟ فنزلت . وعلى اعتبار السبب يكون الجواب أكثر مما وقع السؤال عنه ، لأنهم سألوا عن شيء خاص من المطعم ، فأجيبوا بما سألوا عنه ، وبشيء عام في المطعم . ويحتمل أن يكون ما ذا كلها استفهاما ، والجملة خبر . ويحتمل أن يكون ما استفهاما ، وذا خبرا . أي : ما الذي أحل لهم ؟ والجملة إذ ذاك صلة . والظاهر أنّ المعنى : ما ذا أحل لهم من المطاعم ، لأنه لما ذكر ما حرم من الميتة وما عطف عليه من الخبائث ، سألوا عما يحل لهم ؟ ولما كان يسألونك الفاعل فيه ضمير غائب قال لهم بضمير الغائب . ويجوز في الكلام ما ذا أحل لنا ، كما تقول : أقسم زيد ليضربن ولأضربن ، وضمير التكلم يقتضي حكاية ما قالوا كما لأضربن يقتضي حكاية الجملة المقسم عليها . وقال الزمخشري : في السؤال معنى القول ، فلذلك وقع بعده ما ذا أحل لهم ، كأنه قيل : يقولون : ما ذا أحل لهم انتهى . ولا يحتاج إلى ما ذكر ، لأنه من باب التعليق كقوله : سلهم أيهم بذلك زعيم ، فالجملة الاستفهامية في موضع المفعول الثاني ليسألونك . ونصّوا على أنّ فعل السؤال يعلق ، وإن لم يكن من أفعال القلوب ، لأنه سبب للعلم ، فكما تعلق العلم فكذلك سببه . وقال أبو عبد اللّه الرازي : لو كان حكاية لكلامهم لكانوا قد قالوا : ما ذا أحل لهم ومعلوم أن ذلك باطل ، لأنهم لا يقولون ذلك ، وإنما يقولون : ما ذا أحل لنا . بل الصحيح : أنّ هذا ليس حكاية كلامهم بعبارتهم ، بل هو بيان كيفية الواقعة انتهى .
قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
لما كانت العرب تحرم أشياء من الطيبات كالبحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والحام ، بغير إذن من اللّه تعالى ، قرر هنا أنّ الذي أحل هي الطيبات .