4 - حدثنا محمد بن همام ، ومحمد بن الحسن بن محمد بن جمهور جميعا ،
عن الحسن ابن محمد بن جمهور ، عن أبيه ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي
الجارود ، عن القاسم بن الوليد الهمداني ، عن الحارث الأعور الهمداني ، قال :
قال أمير المؤمنين _ عليه السلام _ على المنبر :
إذا هلك الخاطب ، وزاغ صاحب العصر ، وبقيت قلوب
تتقلب ( ف ) من مخصب ومجدب ، هلك المتمنون ،
واضمحل المضمحلون ، وبقي المؤمنون ، وقليل ما
يكونون ، ثلاثمائة أو يزيدون ، تجاهد معهم عصابة
جاهدت مع رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ - يوم
بدر - لم تقتل ولم تمت ( 1 )
هامش
( 1 ) غيبة النعماني : 195 - 196 ، وقال : معنى قول أمير المؤمنين _ عليه
السلام _ : وزاغ صاحب العصر - أراد صاحب هذا الزمان ، الغائب الزائغ عن
أبصار هذا الخلق ، لتدبير الله الواقع .
ثم قال : وبقيت قلوب تتقلب فمن مخصب ومجدب - وهي قلوب الشيعة
المتقلبة عند هذه الغيبة ، والمحيرة .
فمن ثابت منها على الحق مخصب ، ومن عادل منها ( عنها ) إلى الضلال ،
وزخرف المقال ( المحال ) مجدب .
ثم قال : هلك المتمنون - ذما لهم ، وهم الذين يستعجلون أمر الله ،
ولا يسلمون له ، ويستطيلون الأمد ، فيهلكون قبل أن يروا فرجا ، ويبقي
[ الله ] من يشاء أن يبقيه [ منج أهل الصبر والتسليم ، حتى يلحقه بمرتبته .
وهم المؤمنون ، وهم المخلصون القليلون الذين ذكر _ عليه السلام _ : أنهم
- ثلاثمائة - أو يزيدون ، ممن يؤهله الله بقوة ( لقوة ) إيمانه ، وصحة
يقينه ، لنصرة وليه _ عليه السلام _ ، وجهاد عدوه ، وهم كما جاءت الرواية :
عماله وحكامه في الأرض ، عند استقرار الدار به ، ووضع الحرب أوزارها .
ثم قال أمير المؤمنين _ عليه السلام _ : تجاهد معهم عصابة جاهدت مع
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم - بدر - لم تقتل ولم تمت -
يريد أن الله عز وجل يؤيد أصحاب القائم - عليه السلام - هؤلاء -
الثلاثمائة - والنيف الخلص بملائكة - بدر - وهم أعدادهم ، جعلنا الله ممن
يؤهله لنصرة دينه ، مع وليه _ عليه السلام _ ، وفعل بنا في ذلك ما هو
أهله .
البحار : 52 / 137 - 138 وفيه : بيان : لعل المراد بالخاطب - الطالب للخلافة ،
أو الخطيب الذي يقوم بغير الحق ، أو - بالحاء المهملة - أي جالب الحطب
لجهنم ، ويحتمل أن يكون المراد من مر ذكره ، فإن في بالي : أني رأيت هذه
الخطبة بطولها ، وفيها الاخبار عن كثير من الكائنات ، والشرح للنعماني .