تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
: أي يستخبرونك . وأحق هو الضمير عائد على العذاب . وقيل : على الشرع والقرآن . وقيل : على الوعيد . وقيل : على أمر الساعة ، والجملة في موضع نصب فقال الزمخشري : بيقولون أحق هو فجعل يستنبئونك تتعدى إلى واحد . وقال ابن عطية : معناه يستخبرونك ، وهي على هذا تتعدّى إلى مفعولين : أحدهما الكاف ، والآخر في الابتداء ، والخبر فعلى ما قال : يكون يستنبئونك معلقة . وأصل استنبأ أن يتعدّى إلى مفعولين : أحدهما بعن ، تقول : استنبأت زيدا عن عمرو أي طلبت منه أن ينبئني عن عمرو ، والظاهر أنها معلقة عن المفعول الثاني . قال ابن عطية : وقيل هي بمعنى يستعلمونك . قال : فهي على هذا تحتاج إلى مفاعيل ثلاثة : أحدها الكاف ، والابتداء ، والخبر سد مسد المفعولين انتهى . وليس كما ذكر ، لأنّ استعلم لا يحفظ كونها متعدية إلى مفاعيل ثلاثة ، لا يحفظ استعلمت زيدا عمرا قائما فتكون جملة الاستفهام سدت مسد المفعولين ، ولا يلزم من كونها بمعنى يستعلمونك أن تتعدى إلى ثلاثة ، لأنّ استعلم لا يتعدّى إلى ثلاثة كما ذكرنا . وارتفع هو على أنه مبتدأ ، وحق خبره . وأجاز الحوفي وأبو البقاء أن يكون حق مبتدأ وهو فاعل به سد مسد الخبر ، وحق ليس اسم فاعل ولا مفعول ، وإنما هو مصدر في الأصل ، ولا يبعد أن يرفع لأنه بمعنى ثابت . وهذا الاستفهام منهم على جهة الاستهزاء والإنكار . وقرأ الأعمش : الحق . قال الزمخشري : وهو أدخل في الاستهزاء لتضمنه معنى التعريض بأنه باطل ، وذلك أن اللام للجنس ، فكأنه قيل : أهو الحق لا الباطل ، أو أهو الذي سميتموه الحق ؟ انتهى . وأمر تعالى نبيه أن يقول مجيبا لهم : قل إي وربي ، أي نعم وربي . وإي تستعمل في القسم خاصة ، كما تستعمل هل بمعنى قد فيه خاصة . قال معناه الزمخشري قال : وسمعتهم يقولون في التصديق إي و ، فيصلونه بواو القسم ولا ينطقون به وحده انتهى . ولا حجة فيما سمعه الزمخشري من ذلك لعدم الحجية في كلامه لفساد كلام العرب إذ ذاك وقبله بأزمان كثيرة . وقال ابن عطية : هي لفظة تتقدّم القسم ، وهي بمعنى نعم ، ويجيء بعدها حرف القسم وقد لا يجيء ، تقول : أي ربي أي وربي انتهى . وقد كان يكتفي في الجواب بقوله : إي وربي ، إلا أنه أوكد بإظهار الجملة التي كانت تضمر بعد قوله : إي وربي ، مسوقة مؤكدة بأنّ . واللام مبالغة في التوكيد في الجواب ، ولما تضمن قولهم أحق هو السؤال عن العذاب ، وكان سؤالا عن العذاب اللاحق بهم لا عن مطلق عذاب يقع بمن يقع . قيل : وما أنتم بمعجزين أي فائتين العذاب المسؤول عنه ، بل هو لاحق بكم . واحتملت هذه الجملة
البحر المحيط في التفسير — صفحة 71 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل