تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
ويندرجون هم في الصابرين . ونحوه :
فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ
« 1 »
وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
« 2 » ولما خير المخاطبون في المعاقبة والصبر عنها عزم على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الذي هو خير وهو الصبر ، فأمر هو وحده بالصبر . ومعنى باللّه : بتوفيقه وتيسيره وإرادته . والضمير في عليهم يعود على الكفار ، وكذلك في يمكرون كما قال :
فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
« 3 » وقيل : يعود على القتلى الممثل بهم حمزة ، ومن مثل به يوم أحد . وقرأ الجمهور : في ضيق بفتح الضاد . وقرأ ابن كثير : بكسرها ، ورويت عن نافع ، ولا يصح عنه ، وهما مصدران كالقيل والقول عند بعض اللغويين . وقال أبو عبيدة : بفتح الضاد مخفف من ضيق أي : ولا تك في أمر ضيق كلين في لين . وقال أبو علي : الصواب أن يكون الضيق لغة في المصدر ، لأنه إن كان مخففا من ضيق لزم أن تقام الصفة مقام الموصوف إذا تخصص الموصوف ، وليس هذا موضع ذلك ، والصفة إنما تقوم مقام الموصوف إذا تخصص الموصوف من نفس الصفة كما تقول : رأيت ضاحكا ، فإنما تخصص الإنسان . ولو قلت : رأيت باردا لم يحسن ، وببارد مثل سيبويه وضيق لا يخصص الموصوف . وقال ابن عباس ، وابن زيد : إنّ ما في هذه الآيات من الأمر بالصبر منسوخ ، ومعنى المعية هنا بالنصرة والتأييد والإعانة .
هامش
( 1 ) سورة الشورى : 42 / 40 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 237 . ( 3 ) سورة المائدة : 5 / 68 .