تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
قال مجاهد : الدين الإخلاص . وقال ابن جبير : العبادة . وقال عكرمة : شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وإقامة الحدود والفرائض . وقال الزمخشري وابن عطية : الطاعة ، زاد ابن عطية : والملك . وأنشد : في دين عمرو وحالت بيننا فدك أي : في طاعته وملكه . وقال الزمخشري : أوله الحداد أي : دائما ثابتا سرمدا لا يزول ، يعني الثواب والعقاب . وقال ابن عباس ، وعكرمة ، والحسن ، ومجاهد ، والضحاك ، وقتادة ، وابن زيد ، والثوري : واصبا دائما . قال الزمخشري : والواصب الواجب الثابت لأن كل نعمة منه بالطاعة واجبة له على كل منعم عليه ، وذكر ابن الأنباري أنه من الوصب وهو التعب ، وهو على معنى النسب أي : ذا وصب ، كما قال : أضحى فؤادي به فاتنا ، أي ذا فتون . قال الزمخشري : أو وله الدين ذا كلفة ومشقة ، ولذلك سمي تكليفا انتهى . وقال الزجاج : يجوز أن يكون المعنى : وله الدين والطاعة رضي العبد بما يؤمر به وسهل عليه أم لا يسهل فله الدين ، وإن كان فيه الوصب . والوصب : شدّة التعب . وقال الربيع بن أنس : واصبا خالصا . قال ابن عطية : والواو في وله ما في السماوات والأرض عاطفة على قوله : إله واحد ، ويجوز أن تكون واو ابتداء انتهى . ولا يقال واو ابتداء إلا لواو الحال ، ولا يظهر هنا الحال ، وإنما هي عاطفة : فإما على الخبر كما ذكر أولا فتكون الجملة في تقدير المفرد لأنها معطوفة على الخبر ، وإما على الجملة بأسرها التي هي : إنما هي إله واحد ، فيكون من عطف الجمل . وانتصب واصبا على الحال ، والعامل فيها هو ما يتعلق به المجرور . أفغير اللّه استفهام تضمن التوبيخ والتعجب أي : بعد ما عرفتم وحدانيته ، وأن ما سواه له ومحتاج إليه ، كيف تتقون وتخافون غيره ولا نفع ولا ضر يقدر عليه ؟ ثم أخبر تعالى بأنّ جميع النعم المكتسبة منا إنما هي من إيجاده واختراعه ، ففيه إشارة إلى وجوب الشكر على ما أسدى من النعم الدينية والدنيوية . ونعمه تعالى لا تحصى كما قال تعالى :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
« 1 » . وما موصولة ، وصلتها بكم ، والعامل فعل الاستقرار أي : وما استقر بكم ، ومن نعمة تفسير لما ، والخبر فمن اللّه أي : فهي من قبل اللّه ، وتقدير الفعل العامل بكم خاصا كحلّ أو نزل ليس بجيد . وأجاز الفرّاء والحوفي : أن تكون ما شرطية ، وحذف فعل الشرط . قال الفراء : التقدير . وما يكن بكم من نعمة ، وهذا ضعيف جدا لأنه
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 14 / 34 .