تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
وقرأ النخعي : وإن بزيادة واو وهو والحسن ، وأبو حيوة : تحرص بفتح الراء مضارع حرص بكسرها وهي لغة . وقرأ الجمهور بالكسر مضارع حرص بالفتح ، وهي لغة الحجاز . وقرأ الحرميان ، والعربيان ، والحسن ، والأعرج ، ومجاهد ، وشيبة ، وشبل ، ومزاحم الخراساني ، والعطاردي ، وابن سيرين : لا يهدي مبنيا للمفعول ، ومن مفعول لم يسم فاعله . والفاعل في يضل ضمير اللّه والعائد على من محذوف تقديره : من يضله اللّه . وقرأ الكوفيون ، وابن مسعود ، وابن المسيب ، وجماعة : يهدي مبنيا للفاعل . والظاهر أنّ في يهدي ضميرا يعود على اللّه ، ومن مفعول ، وعلى ما حكى الفراء أنّ هدى يأتي بمعنى اهتدى يكون لازما ، والفاعل من أي لا يهتدي من يضله اللّه . وقرأت فرقة منهم عبد اللّه : لا يهدي بفتح الياء وكسر الهاء والدال . كذا قال ابن عطية ، ويعني : وتشديد الدال وأصله يهتدي ، فأدغم كقولك في : يختصم يخصم . وقرأت فرقة : يهدي بضم الياء وكسر الدال ، قال ابن عطية : وهي ضعيفة انتهى . وإذا ثبت أن هدى لازم بمعنى اهتدى لم تكن ضعيفة ، لأنه أدخل على اللازم همزة التعدية ، فالمعنى : لا يجعل مهتديا من أضله ، وفي مصحف أبي : لا هادي لمن أضل . وقال الزمخشري : وفي قراءة أبيّ فإنّ اللّه لا هادي لمن يضل ولمن أضل . وقرئ : يضل بفتح الياء ، وقال أيضا : حرص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على إيمان قريش ، وعرفه أنهم من قسم من حقت عليه الضلالة ، وأنه لا يهدي من يضل أي : لا يلطف بمن يخذل لأنه عبث ، واللّه تعالى متعال عن العبث ، لأنه من قبيل القبائح التي لا تجوز عليه انتهى . وهو على طريقة الاعتزال . والضمير في لهم عائد على معنى من ، والضمير في وأقسموا عائد على كفار قريش . وعن أبي العالية : نزلت في رجل من المسلمين تقاضى دينا على رجل من المشركين ، فكان فيما تكلم به المسلم الذي ادخره بعد الموت فقال المشرك ، وأنكر أنك تبعث بعد الموت ، وأقسم باللّه لا يبعث اللّه من يموت ، بلى رد عليه ما نفاه ، وأكده بالقسم ، والتقدير : بلى يبعثه . وانتصب وعدا وحقا على أنهما مصدران مؤكدان لما دل عليه بلى من تقدير المحذوف الذي هو يبعثه . وقال الحوفي : حقا نعت لو عدا . وقرأ الضحاك : بلى وعد حق ، والتقدير : بعثهم وعد عليه حق ، وحق صفة لوعد . وقال الزمخشري : وأقسموا باللّه معطوف على وقال الذين أشركوا ، إيذانا بأنهما كفرتان عظيمتان موصوفتان حقيقتان بأن تحكيا وتدوّنا ، توريك ذنوبهم على مشيئة اللّه ، وإنكارهم البعث مقسمين عليه ، وبيّن أنّ الوفاء بهذا الموعد حق واجب عليه ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أنهم يبعثون ، أو أنه وعد واجب على اللّه لأنهم يقولون :