تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
ويقتضي ذلك إدخالهم النار كقوله :
رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ
« 1 » أي أهنته كل الإهانة . وجمع بين الإهانة بالفعل ، والإهانة بالقول بالتقريع والتوبيخ في قوله : يخزيهم . ويقول : أين شركائي ، أضاف تعالى الشركاء إليه ، والإضافة تكون بأدنى ملابسة ، والمعنى : شركائي في زعمكم ، إذ أضاف على الاستهزاء . وقرأ الجمهور : شركائي ممدودا مهموزا مفتوح الياء ، وفرقة كذلك : تسكنها ، فسقط في الدرج لالتقاء الساكنين . والبزي عن ابن كثير بخلاف عنه : مقصورا وفتح الياء هنا خاصة . وروي عنه : ترك الهمز في القصص والعمل على الهمز فيه وقصر الممدود ، وذكروا أنه من ضرورة الشعر ، ولا ينبغي ذلك لثبوته في هذه القراءة ، فيجوز قليلا في الكلام . والمشاقة : المفاداة والمخاصمة للمؤمنين . وقرأ الجمهور : تشاقون بفتح النون ، وقرأ نافع بكسرها ، ورويت عن الحسن ، ولا يلتفت إلى تضعيف أبي حاتم هذه القراءة . وقرأت فرقة : بتشديدها ، أدغم نون الرفع في نون الوقاية . والذين أوتوا العلم ، عام فيمن أوتي العلم من الأنبياء ، وعلماء أممهم الذين كانوا يدعونهم إلى الإيمان ويعظونهم ، فلا يلتفتون إليهم ، وينكرون عليهم . وقيل : هم الملائكة ، وقاله ابن عباس . وقيل : الحفظة من الملائكة . وقيل : من حضر الموقف من ملك وأنسي ، وغير ذلك . وقال يحيى بن سلام : هم المؤمنون انتهى . ويقول أهل العلم : شماتة بالكفار وتسميعا لهم ، وفي ذلك إعظام للعلم ، إذ لا يقول ذلك إلا أهله
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
« 2 » تقدم تفسيره في سورة النساء « 3 » . والظاهر أنّ الذين صفة للكافرين ، فيكون ذلك داخلا في القول . فإن كان القول يوم القيامة فيكون تتوفاهم حكاية حال ماضية ، وإن كان القول في الدنيا لما أخبر تعالى أنه يخزيهم يوم القيامة ويقول لهم ما يقول قال أهل العلم : إذا أخبر اللّه تعالى بذلك أن الخزي اليوم الذي أخبر اللّه أنه يخزيهم فيه ، فيكون تتوفاهم على بابها . ويشمل من حيث المعنى من توفته ، ومن تتوفاه . ويجوز أن يكون الذين خبر مبتدأ محذوف ، وأن يكون منصوبا على الذم ، فاحتمل أن يكون مقولا لأهل العلم ، واحتمل أن يكون غير مقول ، بل من إخبار اللّه تعالى . وقال ابن عطية : ويحتمل أن يكون الذين مرتفعا بالابتداء منقطعا مما قبله ، وخبره في قوله : فألقوا السلم ، فزيدت الفاء في الخبر ، وقد يجيء مثل هذا انتهى . وهذا لا يجوز إلا على مذهب الأخفش ، فإنه يجيز : زيد فقام ، أي قام . ولا يتوهم أنّ الفاء هي الداخلة في خبر المبتدأ
هامش
( 1 - 3 ) سورة آل عمران : 3 / 192 . ( 2 ) سورة النساء : 4 / 197 .