تتسلم . وعن الكلبي : تعلم . وقيل : تذوق . وقرأ يحيى بن وثاب : وردوا بكسر الراء ، لمّا سكن للإدغام نقل حركة الدال إلى حركة الراء بعد حذف حركتها . ومعنى إلى اللّه : إلى عقابه . وقيل : إلى موضع جزائه مولاهم الحق ، لا ما زعموه من أصنامهم ، إذ هو المتولي حسابهم . فهو مولاهم في الملك والإحاطة ، لا في النصر والرحمة . وقرئ الحق بالنصب على المدح نحو : الحمد للّه أهل الحمد . وقال الزمخشري : كقولك هذا عبد اللّه الحق لا الباطل ، على تأكيد قوله : ردوا إلى اللّه انتهى . وقال أبو عبد اللّه الرازي : وردوا إلى اللّه ، جعلوا ملجئين إلى الإقرار بالإلهية بعد أن كانوا في الدنيا يعبدون غير اللّه ، ولذلك قال :
مولاهم الحق . وضل عنهم أي : بطل وذهب ما كانوا يفترونه من الكذب ، أو من دعواهم أنّ أصنامهم شركاء للّه شافعون لهم عنده .
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
: لما بين فضائح عبدة الأوثان ، أتبعها بذكر الدلائل على فساد مذهبهم بما يوبخهم ، ويحجهم بما لا يمكن إلا الاعتراف به من حال رزقهم وحواسهم ، وإظهار القدرة الباهرة في الموت والحياة . فبدأ بما فيه قوام حياتهم وهو الرزق الذي لا بد منه ، فمن السماء بالمطر ، ومن الأرض بالنبات . فمن لابتداء الغاية وهيئ الرزق بالعالم العلوي والعالم السفلي معالم يقتصر على جهة واحدة ، تعالى توسعة منه وإحسانا . ومن ذهب إلى أنّ التقدير من أهل السماء والأرض فتكون من للتبعيض أو للبيان . ثم ذكر ملكه لهاتين الحاستين الشريفتين :
السمع الذي هو سبب مدارك الأشياء ، والبصر الذي يرى ملكوت السماوات والأرض .
ومعنى ملكهما أنه متصرف فيهما بما يشاء تعالى من إبقاء وحفظ وإذهاب . وقال الزمخشري : من يملك السمع والأبصار من يستطيع خلقهما وتسويتهما على الحد الذي سويا عليه من الفطرة العجيبة ، أو من يحميهما ويعصمهما من الآفات مع كثرتها في المدد الطوال ، وهما لطيفان يؤذيهما أدنى شيء بكلاءته وحفظه انتهى . ولا يظهر هذان الوجهان اللذان ذكرهما من لفظ أم من يملك السمع والأبصار .
وعن عليّ كرم اللّه وجهه : سبحان من بصر بشحم ، وأسمع بعظم ، وأنطق بلحم .
وأم هنا تقتضي تقدير بل دون همزة الاستفهام لقوله تعالى :
أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 1 » فلا تتقدّر ببل ، فالهمزة لأنها دخلت
هامش
( 1 ) سورة النمل 27 / 84 .