تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . كأنه قال : ومن بنيات الطرق في هذه السبيل ، ومن شعبها . وقيل : أل في السبيل للجنس ، وانقسمت إلى مصدر وهو طريق الحق ، وإلى جائر وهو طريق الباطل ، والجائر العادل عن الاستقامة والهداية كما قال : يجور بها الملاح طورا ويهتدي وكما قال الآخر :
ومن الطريقة جائر وهدى * قصد السبيل ومنه ذو دخل
قسم الطريقة : إلى جائر ، وإلى هدى ، وإلى ذي دخل وهو الفساد . وقال الزمخشري : ومعنى قوله : وعلى اللّه قصد السبيل إنّ هداية الطريق الموصل إلى الحق واجبة عليه لقوله :
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى
« 1 » ( فإن قلت ) : لم غير أسلوب الكلام في قوله : ومنها جائر ؟ ( قلت ) : ليعلم بما يجوز إضافته إليه من السبيلين وما لا يجوز ، ولو كان كما تزعم المجبرة لقيل : وعلى اللّه قصد السبيل ، وعليه جائرها ، أو وعليه الجائر . وقرأ عبد اللّه : ومنكم جائر يعني ومنكم جائر عن القصد بسواء اختياره ، واللّه بريء منه . ولو شاء لهداكم أجمعين قسرا والجاء انتهى . وهو تفسير على طريقة الاعتزال . وقيل : الضمير في ومنها يعود على الخلائق أي : ومن الخلائق جائر عن الحق . ويؤيده قراءة عيسى : ومنكم جائر ، وكذا هي في مصحف عبد اللّه ، وقراءة علي : فمنكم جائر بالفاء . قال ابن عباس : هم أهل الملل المختلفة . وقيل : اليهود والنصارى والمجوس . ولهداكم : لخلق فيكم الهداية ، فلم يضل أحد منكم ، وهي مشيئة الاختيار . وقال الزجاج : لفرض عليكم آية تضطركم إلى الاهتداء والإيمان . قال ابن عطية : وهذا قول سوء لأهل البدع الذين يرون أن اللّه لا يخلق أفعال العباد ، لم يحصله الزجاج ، ووقع فيه رحمة اللّه من غير قصد انتهى . ولم يعرف ابن عطية أنّ الزجاج معتزلي ، فلذلك تأول أنه لم يحصله ، وأنه وقع فيه من غير قصد . وقال أبو علي : لو شاء لهداكم إلى الثواب ، أو إلى الجنة بغير استحقاق . وقال ابن زيد : لو شاء لمحض قصد السبيل دون الجائر . ومفعول شاء محذوف لدلالة لهداكم أي : ولو شاء هدايتكم .
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ
هامش
( 1 ) سورة الليل : 92 / 12 .